10 كانون1/ديسمبر 2018
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
اّراء وأقلام

اّراء وأقلام (21)

الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 11:21

رجا طلب

كتبه

إذا ما أجرينا تحليلا لمضمون الصحافة الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين من أخبار وتعليقات ومقالات، سنجد أن أجواء الحرب تسيطر عليها وعلى العقول الإستراتيجية الإسرائيلية، وسنجد أن الأفعال على الأرض تُبرمج في تناغم كبير مع تلك الأجواء. فيوم الثلاثاء الماضي بدأ الجيش الإسرائيلي اكبر مناورة له منذ عقدين على الحدود الشمالية مع لبنان، ومما تسرب عن هذه المناورة أنها ستحاكي تماما احتمالية مواجهة بين إسرائيل من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى على الاراضي اللبنانية، وكان من الواضح ان التخطيط لهذه المناورة المسماة «نور داغان» نسبة لمدير الموساد السابق «مئير داغان» قد خطط لها منذ وقت ليس بقصير لكونها مناورة يشارك فيها فيلق من

 

كافة صنوف الاسلحة في الجيش الاسرائيلي بحسب معلومات صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وبخاصة قوات هندسية من وحدة القوات الهندسية للمهمات الخاصة، ومن وحدة «عوكتس» وهي فرقة تستخدم الكلاب البوليسية في مهمات عسكرية، كما سيزود كل قائد لواء بطائرة من دون طيار من طراز «سكاي رايدر»، وستشارك في التدريبات أيضاً قوات من شعبة التكنولوجيا واللوجستيك بحجم أكبر مما جرت عليه العادة منذ 20 عاماً، وذلك للتدرب على تزويد القوات بالمعدات الضرورية من خلال استخدام مئات المركبات ووسائل الشحن من بينها وسائل نقل جديدة مثل شاحنات من دون سائق من نوع هامر أتوماتيكية، واستخدام أشخاص آليين في نقل العتاد، والامداد من الجو، واستخدام الطائرات من دون طيار في مهمات لوجستية.

 

المناورة المذكورة لها عنوان سياسي مهم للغاية مفاده ان اسرائيل لن تسمح ببقاء نفوذ خطير لايران في سوريا ولبنان عبر حزب االله بعد التوصل لمعادلة سياسية ما تنهي الصراع داخل سوريا، ومعنى انها لن تسمح يعني انها جاهزة لخوض حرب ضخمة على جبهة الجولان بالاضافة لجبهة جنوب لبنان، وهو الامر الذي جعل عددا من الكتاب في اسرائيل يطرحون اسئلة استراتيجية ومن ابرزها ما طرحه الكاتب والمحلل السياسي إيال زيسر، ونائب رئيس جامعة تل ابيب في مقال له في صحيفة «اسرائيل اليوم» (أنه إذا كان هدف إسرائيل في مواجهة مستقبلية مع حزب االله يتلخص بالمحافظة على الوضع القائم وإعادة الهدوء المتوتر والمتزعزع على طول الحدود، مع التسليم باستمرار تعاظم قوة الحزب ومؤيديه في لبنان، فإنه من الأفضل لها توظيف جميع جهودها لمنع وقوع حرب جديدة).

 

طبول الحرب التى يقرعها الاسرائيليون ليست حربا نفسية فحسب بل في تقديري هي تهيئة نفسية للمجتمع الاسرائيلي لخوض حرب حقيقة شاملة ضد ايران وحزب االله في سوريا ولبنان ولربما في اجزاء من العراق، ويبدوان فشل نتنياهو في اخذ وعد حاسم من الرئيس الروسي بوتين بمنع تشكيل نفوذ ايراني دائم عسكري وامني في سوريا بعد التوصل «لحل سياسي»، وفشله ايضا في الحصول على وعدكهذا من قبل ادارة صديقه دونالد ترامب، دفعه الى التفكير جديا بالاعتماد على عامله الذاتي، وقيامه بالايعاز للجهات العسكرية قبل ايام بقصف موقع للتصنيع العسكري لنوع من السلاح الحساس «لم يكشف عن طبيعته وعلى الاغلب هو نوع من الغازات السامة شديدة الفاعلية».

 

هذه العملية كانت هي الاخرى رسالة غاضبة للرئيس بوتين بالدرجة الاولى ومفادها (بان استقرار الوضع في سوريا هو رهينة اشتراطاتنا الامنية والعسكرية ومن ابرزها ابعاد الخطر الايراني وتوابعه عن حدود الجولان وبغير ذلك فان سلاح الجو الاسرائيلي لن يتوانى عن قصف اي هدف يرى فيه خطرا على اسرائيل).

 

معادلة توازن بين مصالحنا الاقليمية وعلاقتنا بنظام الاسد وبأركان الصراع الحالي في سوريا وروسيا وواشنطن وعلى ارضية (ان الاردن ليس ما يهمنا في هذه المعادلة المعقدة هو «الامن القومي الاردني»، والذي يتطلب جهدا عمليا وعلى كل المستويات المتاحة من اجل ايجاد
طرفا في الصراع المفتوح في سوريا)!!

الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 11:18

حسن عصفور

كتبه

جاء بيان حركة حماس، خلال تواجدها في مصر، حيث أبدت الإستعداد للقاء فوري مع حركة فتح في القاهرة، لبحث آليات تنفيذ ما يتفق علنه، رسالة الى الشقيقة مصر، قبل أن تكون لفتح، للتأكيد على جوهر التغير السياسي الذي قررته حماس في المرحلة المقبلة، إنطلاقا من أرض الكنانة، لإعادة الاعتبار للمشهد الفلسطيني..
وإعتقد البعض، ان قيادة فتح - المؤتمر السابع، لن تترك الفرصة تمر دون أن تحاصر حماس فعليا، بأن تصدر موقفا "متجاوبا إيجابا" مع ما أعلنته حماس، بأنها فتح جاهزة فورا للقدوم الى القاهرة لوضع "آليات تنفيذ" ما إتفق عليه، وما سيتفق عليه حول كل قضايا الإختلاف - الخلاف الوطني..
أن تقول فتح، ذلك فهي شهادة على أنها تبحث "حلا سياسيا"، وانها جادة فيما ذهبت اليه بأنها تريد وضع "نهاية للإنقسام" وعودة اللحمة الوطنية، كما أنها ترسل رسالة ذات أهمية خاصة الى الشقيقة مصر، ليس فقط تأكيد دور مصر ورعايتها للمصالحة التي غابت منذ زمن بعيد، وذهبت الى حيث "هوى" البعض الفلسطيني، بل هي تأكيد من فتح، على أن العلاقة مع مصر ستبقى الركيزة الأهم في مسار الكفاح الوطني..
لكن، قيادة فتح، كشفت وجهها الحقيقي، ان "المصالحة" ليست هي القضية الأساسية التي تبحث عنها، بل انها لم تعمل من أجلها، وستبقى شعارا مستخدما ليس أكثر..خدمة لغير لا يريد خيرا لفلسطين!
بيان مركزية فتح، يوم 12 سبتمبر 2017، أعلن بوضوح تام، أنها ماضية في طريقها ولا تراجع عنه، وبدلا من البحث عن ما يبنى عليه في بيان حماس الذي تحدث لأول مرة منذ سنوات عن الذهاب للتنفيذ وليس للبحث، وعدم وضع "شروط مسبقة"، عادت فتح الى لعبتها "الإشتراطية المسبقة"، وهي تعلم يقينا أن الحقيقة لا تكمن فيما قالت..
مركزية فتح في بيانها، لم تفتح بابا يساعد على بناء وطني جديد في ظل المشهد المعقد، وكان لها أن تستفيد جيدا، وتكشف أن فتح الرائدة دوما حرصا ومصلحة على المشروع الوطني، وأنها رغم ما اصابها من "وهن وتيه سياسي" طوال زمن ما بعد الخالد ياسر عرفات، إلا أنها تبقى هي "حركة الديمومة وأم الجماهير"..
كان لفتح، أن تمنح مصر فرصة للعمل من أجل إنهاء مرحلة وبناء مرحلة، وأن ما تقدمه سياسيا سيكون من أجل فلسطين وعبر مصر، وهي التي تكون "الضامن" لما سيكون لاحقا، وأن تتحول حركة الضمان المصرية الى "قوة فعل" وليس "قوة شاهد"..
فتح، لو انها تصرفت بمسؤولية وطنية، وأنها حقا تريد "العنب الوطني" وليس حربا على "ناطوره" الحمساوي، لقالت أنها جاهزة فورا، بلا أي اشتراط، لكنها تحمل مصر المسؤولية عن أي "تلاعب حمساوي"..
كان لمركزية فتح، أن تختبر "مصداقية" تحول حماس في العلاقة مع مصر عبر حركة سياسية "بسيطة"، ومنها يتم التأكيد، هل حقا حماس تبحث علاقة "شراكة وطنية" ضمن رؤية جديدة، وأن سلوكها السياسي قد إنتقل من حال التباسي ضمن دور في مخطط إخواني قطري تركي، ام أنه تغيير جوهري وحقيقي نحو "الوطنية الفلسطينية"، وأن العلاقة مع مصر هي حجر الأساس في ذلك التغيير..
مركزية فتح، كان لها أن تسجل هدفا ذهبيا ليس في مرمى حماس فحسب، بل في مرمى مصر أيضا، لتعزيز العلاقة مع الرئيس محمود عباس وفصيله، بعد أن ظهرت مؤخرا وكأنها إختارت تيار الاصلاح بقيادة النائب محمد دحلان، خيارا سياسيا.
مركزية فتح، سقطت سقوطا مدويا في اختبار "الذكاء السياسي"، وقبله في إختبار "الحرص الوطني"، فهي ومن خلال بيانها كشفت بلا أي جدل، مهما حاولت تغليف ما لا يغلف بأنها "أم الولد"..فبيانها الثلاثاء 12 سبتمبر أعلن انها "باعت الولد.. وتبرأت منه"..
بيان فتح هذا سيذكره التاريخ، بأنه البيان الأسوء في مسارها، والبيان الذي سيمنح حماس فرصة لم تكن تحلم بها في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، كما تعزيز علاقتها بالشقيقة الكبرى مصر..
مركزية فتح، ما لم تعدل اليوم قبل الغد موقفها الكارثي، وتحضر الى القاهرة فورا دون أي اشتراط، وتترك لمصر الدور والحساب، فهي تضع نهاية لمشهد في مسار العمل الوطني الفلسطيني..وقادم الأيام سيؤكد ما غاب عن تلك القيادة المصابة بوهن الفكر وعقدة الخصومة وحقد سياسي من طراز عباسي!
ملاحظة: الصفعة العربية الفلسطينية لدولة الكيان في أفريقيا، تأكيد أن ادوات القدرة متوفرة لو أريد لها تفعيلا، وأن لا يتم حساب كل خطوة وفقا لهوى البيت الأبيض..
تنويه خاص: الفنان الفلسطيني المقدسي كامل الباشا يستحق خيرا أفضل يا وزير الثقافة..فنان كان لإسمه حضور في مهرجان دولي وليس محلي، ارتبط باسم وطنه، وليس شخصه وعائلته..التجاهل عار وعيب ويستحق المساءلة الوطنية..هل تستحق الوظيفة التي بها!

الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 11:13

حمادة فراعنة

كتبه

هل يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق تسوية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي؟؟ وهل يملك أوراقا اضافية، ونفوذا أقوى، وقدرات مميزة تجعله يتجاوز ما سبق وأن فشل فيه أقرانه بوش الأب 1991، وكلينتون سنة 2000، وبوش الابن 2007، وأوباما في ولايتيه الأولى 2009 – والثانية 2013، ويسجل الاختراق الذي لم يفلح في انجازه كل من حاول وسعى وعمل في هذا الملف من قبله؟.

لقد أخفقت الادارات الجمهورية والديمقراطية من التوصل الى تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؛ لأن القرار ليس في واشنطن بل في تل أبيب ورام الله، ولديهما فقط، رغم كل المحاولات الأميركية ومن أعلى المستويات في البيت الأبيض، من قبل الرؤساء شخصياً فشلوا بينما سجل أصحاب القرار الفلسطيني والاسرائيلي نجاحات عملية ملموسة على تحقيق اختراقات وانجاز خطوات وبدون وساطة أحد، وغالباً بدون معرفة أحد لا في واشنطن ولا في غيرها من العواصم، فاتفاق أوسلو توصل له ياسر عرفات مع اسحق رابين، وبدون وساطة أحد على أثر الانتفاضة الأولى عام 1987، وشارون رحل عن غزة مع فكفكة المستوطنات وازالة قواعد جيش الاحتلال بقرار منه وحده بدون تدخل أحد على أثر الانتفاضة الثانية عام 2000، بينما اجتماعات مدريد بادارة بوش، ومؤتمرات كامب ديفيد برعاية كلينتون، وأنابوليس برعاية بوش، ولقاءات واشنطن برعاية أوباما لم تسجل اختراقاً واحداً يمكن الركون اليه، أو الاعتماد عليه، أو اعتباره نجاحاً، بل سجل فشلاً لكل الادارات التي تدخلت وعملت وضغطت، لسبب وحيد؛ لأن موقف الادارات الأميركية بانحيازها للعدو الاسرائيلي لم تقدم شيئاً جديداً، بل أضافت قوة لقوة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، وبات على الموقف والمفاوض وصاحب القرار الفلسطيني أن يواجه قدرات اسرائيلية مضاعفة مدعومة من قبل المفاوض الأميركي الذي كان على الأغلب يهودياً مثل دينس روس ومارتن انديك كما هو الأن الفريق الأميركي من اليهود كوشنير وجرينبلات اضافة الى السفير في تل أبيب فريدمان ، ولذلك لم يكن الوسيط الأميركي نزيهاً بل منحازاً، ولهذا فقد دوره كطرف قادر على تقديم اقتراحات وسيطة تُرضي طرفي الصراع !! .

الفشل الأميركي

اذن يمكن الاستخلاص من التجارب التفاوضية الكبرى، برعاية أميركية : بوش الأب من مدريد، وكلينتون من كامب ديفيد، وبوش الابن أنابوليس، وولايتي أوباما أن الفشل يعود لموقفي تل أبيب ورام الله، وأن الوساطات الأميركية لم تنجح بتقديم اختراقات توفر الأمن للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي كما يرغب، ولم توفر الاستقلال للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني كما يتطلع، وعلينا حتى نكون واقعيين وعمليين، بعيداً عن الوهم والادعاء بالمعرفة والرهان في غير محله، أن نخلص لنتيجة أن انهاء الصراع وتسويته يعتمد فقط على طرفي الصراع وليس على طرف ثالث مهما بدا قوياً وفاعلاً، فدوره ثانوي مساعد، ولكنه ليس مقرراً لا في تل أبيب ولا في رام الله، وهذه النتيجة هي خلاصة التجارب التفاوضية الخمسة التي تحققت منذ عام 1991 – بدءاً من جهود الوزير جيمس بيكر في مؤتمر مدريد، حتى جهود جون كيري الفاشلة في نيسان 2014، وهو أخر جهد واتصال وتدخل أميركي في عهد أوباما قبل أن يصل ترامب الى سدة البيت الأبيض في 20/1/2017 ويكلف الثلاثي كوشنير وجرينبلات ودينا باول بالملف وسعي التوصل الى فتح طاولة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية للمرة الخامسة ( بوش الأب، كلينتون، بوش الابن، أوباما )، خلاف المحاولات الأخرى من أطراف عديدة لم تفلح بزحزحة الطرفين عن مواقفهما ومصالحهما .

ما هي المستجدات؟

هل ثمة مستجدات رطبة ايجابية تستوجب الرهان الجدي على فتح طاولة المفاوضات وتحقيق اختراقات ملموسة في ضوء هذه المستجدات ؟ .

على الصعيد الاسرائيلي، لقد حقق الاسرائيليون المزيد من الخطوات الاستيطانية النوعية التي ضاعفت من قوتهم ونفوذهم وامتدادهم على الأرض الفلسطينية، وبات القرار أقوى باتجاه رفض الانسحاب الاسرائيلي وازالة المستوطنات وتحقيق تسوية تضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، فحكومة نتنياهو يتحكم بها وبقراراتها المستوطنون وأحزابهم وخاصة حزب نفتالي بينيت وزير التربية، وحزب ليبرمان وزير الحرب، اضافة الى الليكود نفسه الذي بات قرار المستوطنين وتصويتهم فاعلاً مؤثراً على قرار الليكود وفي الكنيست وعلى الحكومة، ولذلك زادت التعقيدات وقوة تأثير المستوطنين التوسعية، ولم يكن ممكناً ليس فقط ازالة المستعمرات ومستوطنيها، بل بات مجرد قرار وقف الاستيطان صعباً، لأنه يتنافى ويتعارض مع مصالح المستوطنين الاستعمارية التوسعية، ومع سياسة حكومة نتنياهو الائتلافية .

كما أن نتنياهو نفسه شخصية يمينية بقوة متمسك بخارطة اسرائيل على كامل خارطة فلسطين، وهو اليوم بطة عرجاء بسبب ثلاثة ملفات فساد تلاحقه لا يقوى بسببها التخلي عن سياسات قواعد مؤيديه في الليكود وأحزاب المستوطنين .

وعلى الجانب الفلسطيني لم يستطع الرئيس محمود عباس تحقيق اختراق في الموقف الاسرائيلي وزحزحته عن تمسكه بما تمليه مصالحه التوسعية الاستعمارية، رغم كل التهاون والمرونة التي عملها وفعلها ووفرها أبو مازن للطرف الاسرائيلي عبر التنسيق الأمني، ولكنه بقي ممسكاً بحقوق شعبه أو بالحد الأدنى التي يستطيع التهاون بشأنها فقد أبدى تجاوباً مع مظهرين جوهريين من مظاهر المساومة وفق مبادرة السلام العربية المعلنة عام 2002، وهي تتضمن : 1- حل متفق عليه نحو قضية اللاجئين أي وافق على منح حق الفيتو للاسرائيليين بالنسبة لحق اللاجئين في العودة الى مناطق 48، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها بما يتفق مع القرار الأممي 194، و 2- التبادلية بالأراضي بما يتعارض مع قرار مجلس الأمن 242 الذي يفرض الانسحاب ولا يجيز ضم أراضي الغير بالقوة، ومع ذلك لم تجد مبادرة السلام العربية بما حوت من مساومات والاستعداد للتنازل عن قضيتين جوهريتين هما اللاجئون والأرض، لم تجد القبول والرضى الاسرائيلي، وكانت حصيلة مواقف أبو مازن المرنة السلسة أنها لم تجد أي تجاوب عملي ملموس من قبل نتنياهو، ومن غيره من قادة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي .

كما أن الرئيس الفلسطيني لم يعد صاحب القرار الوحيد لدى المؤسسة الفلسطينية، فهو يواجه فلسطينياً خصماً حمساوياً لا يقل قوة ونفوذاً وحضوراً عن حركة فتح حتى ولو واصل الرئيس الفلسطيني امتلاكه لشرعية القرار ولكنه عملياً غير قادر على تمرير ما يرغب تمريره بسبب فقدانه للأغلبية البرلمانية لدى المجلس التشريعي، ولا يستطيع عقد المجلس الوطني وحده بدون موافقة أطراف فلسطينية أهمها الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، اضافة الى حماس والجهاد وشخصيات فلسطينية وازنة، فالرئيس بحاجة الى شرعيتين متلازمتين هما : 1- الشرعية القانونية متمثلة بتوفر النصاب لعقد المجلس الوطني والتشريعي، و2- الشرعية السياسية متمثلة بحضور ومشاركة أغلبية فصائل منظمة التحرير وخاصة الشعبية والديمقراطية، ان لم تصل الاتفاقات لتوسيع قاعدة الشراكة بحضور حماس والجهاد .

كما أنه وعلى الرغم من نجاحه من عقد مؤتمر حركة فتح، واعادة انتخابه وانتخاب لجنة مركزية تدين أغلبها له بالولاء، ولكنه يفتقد لوحدة حركة فتح لدى المجلس التشريعي حيث إن ثلث نواب حركة فتح 15 من 45، يلتزمون بالتيار الاصلاحي الذي يقوده النائب محمد دحلان، كما أن قطاعا من الفتحاويين الملتزمين يجدون صعوبة في قبول قرارات الرئيس وتوجهاته، ما يجعله يصطدم بمعيقات ليست سهلة، يدركها أصحاب القرار في تل أبيب وواشنطن.

حصيلة الخبرة الأميركية

قبل أن يرحل جون كيري مع رئيسه باراك أوباما، عقد مؤتمراً صحفياً أعلن فيه ومن خلاله حصيلة استنتاجاته، على أثر توليه مهمة ادارة المفاوضات مع طرفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وخبر مواقف وسياسات الطرفين، بعد أن ورث خبرة سلفه السيناتور جورج ميتشيل الذي تولى المهمة مكلفاً من الرئيس الأميركي طوال ولايته الأولى ما بين 2009 – 2012، ليتولاها جون كيري في ولايته الثانية بدءاً من 2013 .

في المؤتمر الصحفي يوم 28/12/2016، أعلن جون كيري الذي وصف نفسه على أنه « صديق اسرائيل، والأكثر حرصاً عليها « استعرض وزير الخارجية الأميركي ضرورات « حل الدولتين « كما يلي :

- حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين .

- المستوطنون « يؤمنون بدولة واحدة : اسرائيل الكبرى « .

- المشكلة أبعد من المستوطنات، بل بالتوجهات التي تشير الى جهود واسعة لاستيلاء اسرائيل على أرض الضفة الغربية ومنع التنمية الفلسطينية .

- القدس يجب أن تكون عاصمة لدولتين .

- غالبية الأراضي التي يجب أن تكون تحت سيطرة الفلسطينيين حسب اتفاقية أوسلو أصبحت تحت السيطرة الاسرائيلية .

- المستوطنات تهدد أمل الفلسطينيين باقامة دولتهم .

- الدول العربية، لن تطبع العلاقات مع اسرائيل ان لم تحل مشكلتها مع الفلسطينيين .

- هل يرضى أي اسرائيلي أو أميركي العيش تحت الاحتلال .

وأكثر من هذا وأوضح قالها جون كيري بالفم الملآن في مؤتمره الصحفي الذي كان بمثابة رسالة نهائية وأخيرة له قبل أن يسلم مهامه مع نهاية ولاية رئيسه أوباما في 20/1/2017، قال جون كيري :

« اليوم هناك أعداد متساوية من الاسرائيليين والفلسطينيين، يعيشون بين نهر الأردن والبحر المتوسط، ولديهما خيار « يمكنهم أن يختاروا العيش معاً في دولة واحدة، أو الانفصال في دولتين « .

فهل وصلت رسالة جون كيري الى ادارة دونالد ترامب الأكثر ولاء وانحيازاً للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي من أوباما الذي قدم طائرات ف 35 لتل أبيب، وزيادة قيمة الدعم المالي لمدة عشر سنوات مقبلة من 2018 – 2028، من 3300 مليار سنوياً الى 3800، ومع ذلك غادر أوباما خائباً ورحل عن البيت الأبيض دون أن يقول له الاسرائيليون : شكراً، بل وبخوه؛ لأن تجربته معهم علمته حقيقة مشروعهم الاستعماري الذي غدا عبئاً على أميركا، وليس رافعة لمصالحها في عالمنا العربي

انفجر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتواصل طوال عشرات السنين ولا يزال، بين المشروعين : المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، على مفردتين هما : الأرض والبشر، فعمل الصهاينة على احتلال كل فلسطين، وطرد كل شعبها، وقد نجحوا في تحقيق أهداف المفردة الأولى المتمثلة باحتلال كل الأرض الفلسطينية نظراً لامتلاك مشروعهم لعوامل القوة الثلاثة وهي : 1- تفوقه الذاتي سياسياً واقتصاديا وعسكرياً وتكنولوجياً واستخبارياً، و2- دعم وإسناد الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم، و3- تبني البلدان الأوروبية ومن ثم الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني وتغطية احتياجاته وحمايته .
ولكنهم فشلوا في تحقيق الهدف الثاني، وأخفقوا في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرض وطنه الذي لا وطن له سواه، رغم مرور سبعين سنة على الاحتلال الأول عام 1948، وخمسين سنة على الاحتلال الثاني عام 1967، ومرور سنوات طويلة من العمل الإسرائيلي المنهجي المنظم المتواصل بجعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها، ومع ذلك بقي نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، أكثر من ستة ملايين عربي فلسطيني لا خيار لهم سوى البقاء والصمود والنضال على الأرض وداخل الوطن، ولأجله .
لقد حققت الحركة الصهيونية برنامجها، ونجحت في إنجاز مهمتها وإقامة مشروعها الاستعماري المتفوق على أرض فلسطين بفعل ثلاثة عوامل أولها : مبادراتها السياسية بدءاً من المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، مروراً بكل محطاتها التراكمية التي فعلتها، وثانيها تضامن وإسناد القوى العظمى لها على خلفية المصالح الاستعمارية المتماثلة بين الحركة الصهيونية والاستعمار الأوروبي، وثالثها بسبب التعاطف الدولي مع معاناة اليهود وما واجهوه من ظلم وعسف ومطاردة على يد النازيين، ولكن بصرف النظر عن الدوافع التي جعلت من الحركة الصهيونية تهتم بفلسطين وأسبابها سواء كانت استعماريه، أو هروباً من الاضطهاد الأوروبي، فالحصيلة هي : قيام المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني، على أرض الشعب الفلسطيني، ومعاناته متعددة الأشكال والمواقع، وتمزيقه وتبديد هويته، وتشريد نصفه خارج وطنه من اللاجئين والنازحين وهما يعادلان نصف سكانه، بينما بقي النصف الأخر في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948، والثانية عام 1967، وقد تمزق جغرافياً وهوية وسياسة بين مكونات وكيانات ومناطق 48 الذين حملوا الجنسية الإسرائيلية، ومناطق 67 الضفة والقدس الذين حملوا الجنسية الأردنية، وقطاع غزة الذين أتبعوا للإدارة المصرية .
من هذه الخلفية القاسية الصعبة المدمرة تشكل الوعي السياسي الفلسطيني الموزع برنامجاً وتحزباً وانتماء إلى ثلاثة تيارات هي :
 1- التيار الإسلامي الذي كان يرى أن الخيار الإسلامي والخلافة هو الحل لدى الإخوان المسلمين وحزب التحرير .
2 - التيار القومي بين حركة القوميين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي راهن على قيام الوحدة العربية وتحقيقها .
   3 - التيار اليساري بين الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، والحزب الشيوعي الأردني في الضفة الفلسطينية، والحزب الشيوعي الإسرائيلي لأبناء مناطق 48، وكانت التباينات العقائدية قوية بين أحزاب التيارات الثلاثة التي لم تكن تهتم بشكل مباشر بالهوية الوطنية للفلسطينيين وأولويات نضالهم .
ورداً على ذلك تشكلت نويات فلسطينية متواضعة توزعت ما بين حركة فتح برئاسة ياسر عرفات وجبهة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد جبريل، وغيرهما من المحاولات المتواضعة البسيطة، منها أبطال العودة وشباب الثأر، ولكن ولادة منظمة التحرير بمبادرة من عبد الناصر والقمة العربية عام 1964، واحتلال عام 1967، وهزيمة النظام العربي أمام العدو الإسرائيلي، دفع نحو الاتجاه الفلسطيني، وتعزز بفعل نتائج معركة الكرامة في أذار 1968، التي شكلت محطة نوعية فارقة بين عهدين، عهد ما قبل الثورة وما بعدها، حيث تدفق أبناء المخيمات، لدى البلدان المجاورة لفلسطين، وأبناء العاملين في بلدان الشتات والمهاجر، للانخراط بصفوف فصائل منظمة التحرير، والعمل من خلال الخيار الكفاحي، والعمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي ومواجهته، حتى الخروج من بيروت عام 1982 كمحطة انتقالية دفعت قيادة الشعب الفلسطيني لتوجيه اهتماماتها نحو العمل داخل الوطن، رداً على حالة التشتت التي واجهت الفصائل الفلسطينية، وقد أثمرت تلك السياسة والانقلاب في الأولويات نحو الوطن، بالانفجار الشعبي عام 1987 في الضفة والقطاع ، والانتفاضة الجماعية ضد الاحتلال .
وتلك كانت المحطة الكفاحية الاولى الحقيقية داخل الوطن، لا من خارجه، فقد وضع الفلسطينيون عقلهم في رأسهم وباتوا يعملون على أرضهم، وأدركوا قيمة حالهم، بعد أن توفرت لهم قيادة متمكنة وحدوية جبهوية بقيادة الراحل ياسر عرفات، هزموا التفوق الإسرائيلي وأرغموا اسحاق رابين عام 1993 على احترام إرادة الفلسطينيين، وأنهم شعب له تطلعات وحقوق يجب تلبيتها على أرض وطنهم، وكانت النتيجة أن دفع رابين حياته ثمناً لاستجابته لبعض الحقوق الفلسطينية، فتم اغتياله وتصفيته؛ لإنه وفق الوصف الاسرائيلي «خان اسرائيل وتنازل عن أرضها للعدو الفلسطيني «.
ولم تكن الانتفاضة الاولى وإنجازاتها، فريدة، وإن كانت سابقة، فقد تلتها الانتفاضة الثانية عام 2000، التي ارغمت شارون عام 2005 على الرحيل عن قطاع غزة بعد فكفكة المستوطنات وازالة قواعد جيش الاحتلال.
وها هي انتفاضة القدس الإنتفاضة الثالثة 13 – 28 تموز، ترغم نتنياهو على فكفكة البوابات الالكترونية، والكاميرات الذكية، وازالة معيقات التدفق الى ساحة الحرم القدسي الشريف، التي تحولت الى عنوان وقضية ورسالة : هل هو مكان مقدس للمسلمين، وللمسلمين وحدهم، أم مجرد أثار يتحكم بها مالك القوة والبطش والاستيطان الزاحف وصاحب عقلية تغيير العالم والسكان لتحويل فلسطين إلى إسرائيل بالقوة للأجانب القادمين وللمستعمرين والمستثمرين وفارضي ايديولوجيتهم على شعب أخر ؟؟ .
 صديقة الشعب العربي الفلسطيني الصحفية الاسرائيلية عميرة هاس، تعيش معهم، وتكتب عنهم، وتتبنى قضاياهم، وتدافع عنها، كأنها واحدة منهم، تفضح الاحتلال، تُعريه، بشجاعة وبلا تردد، وتدفع الثمن، مثلها في ذلك مثل زميلها جدعون ليفي المنحاز مثلها حتى نخاع العظم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة الى الحد أنه يتلقى التهديدات الجدية، من المستوطنين واليمين الاسرائيلي العنصري المتطرف، ما دفع الامن الاسرائيلي لوضع الحماية الشرطية له، ولكنه رفض ذلك مبدئياً .
 عميرة هاس، كتبت تقول إن بعض الفلسطينيين يختبئون خلف مقولة إن اسرائيل قوية وعنصرية ومتعصبة ويجب أن تتغير، فترد على أصحاب هذه الرؤية وتسأل : وهل يوجد مصلحة لإسرائيل أن تتغير؟؟ الجواب بالقطع لا؛ لأن الاسرائيليين لا مصلحة لهم في تغيير الوضع السائد، بل العكس لهم مصلحة باستمراريته والحفاظ عليه، وهم يعملون على تعميقه وجعله دائما كي يبقى المشروع الاستعماري الاسرائيلي، متفوقاً قوياً قابلاً للحياة والتوسع في الوقت نفسه، وفي ضوء هذا الاستخلاص، توصلت عميرة هاس الى قناعة جوهرية مفادها : « على الفلسطينيين أن يتغيروا، حتى يمتلكوا إرادة تغيير الواقع المر المفروض عليهم «، في النقب كما هو في الجليل، وفي الضفة كما هو في القدس، لا فرق فحكومة نتنياهو وأحزابها الائتلافية يتعاملون مع الفلسطينيين كطرف متماثل لا فرق بينهما سوى في الدرجة وفي شكل التعاطي ولكن الجوهر واحد، هذا فلسطيني وذاك ايضا، هدم العراقيب في النقب، كما هو هدم بيوت البدو والفلاحين في الغور وحواف جبال القدس وبيت لحم ونابلس، فالأرض لمن يملك القوة في التحكم فيها، وليس لمن عاش فيها لمئات السنين، قبل أن يجيء المستوطنون الاجانب الى فلسطين مع بداية القرن الماضي .

تضحيات غير مثمرة

عشر سنوات من الانقسام، أعطت نتائج وخيمة على حياة الشعب الفلسطيني، القدس على طريق التهويد الجدي المتواصل بهدم بيوت الفلسطينيين والاستيلاء عليها، إلى تمزيق الضفة بالمستوطنات والشوارع الالتفافية، إلى أسرلة الغور ومنع تطويره إلا للمستوطنين، وقطاع غزة يُعاني من الحصار والجوع وفقدان الأمل، وعلى المستوى الدولي والدبلوماسي، ومنذ أن رفع المفاوضون الفلسطينيون شعار « فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة « وهم يملكون نصف خطوة، يتقدمون نحو المؤسسات الدولية ويحققون نظرياً مواقف وسياسات وتأييد ويتراجعون خطوات تحت ضغوط سياسية ومالية عربية وأجنبية تمليها حاجتهم للمساعدات المالية، وتغطية الرواتب الشهرية، من الأميركيين ومن غيرهم، ومع ذلك ورغم العوامل العربية والدولية غير المساندة، وهي ليست جديدة، على حياة الفلسطينيين وتأثيرها عليهم، فقد نهض الفلسطينييون من العدم وأعادوا الإعتبار لأنفسهم، منذ بدايات الستينيات والسبعينيات ولازالوا، فالعوامل الخارجية إما مساندة أو محبطة ولكنها ليست العامل الأهم، والأهم هو العامل الذاتي الفلسطيني، فهو صاحب المبادرة، وهو الذي فرض نفسه مع نضالات الشعب وتضحياته ووحدة إرادته ومؤسساته، وهنا مربط الفرس، فالعامل الذاتي هو كرة الثلج المتدحرجة، التي تكبر كلما تعرضت للتحرك والتداول، وكلما بادر الممسكون بها تقوت وتمتد لتصبح لها التأثير والفعالية، لأن الفلسطينيين ليسوا فاقدي القدرة على الفعل، فهم يملكون عوامل قوة إذا توظفت بفعل القيادة المحنكة المؤهلة القادرة على الخلق والإبداع والتنوع الفعلي على الأرض، وفق المعطيات المتاحة .

محطات كفاحية..ثورة السكاكين

لقد إنفجر العمل الفردي المتفاني ضد الإحتلال في مدينة القدس، منذ شهر تشرين أول 2015، من خلال عمليات فردية شجاعة أطلق عليها « ثورة السكاكين « بإعتباره السلاح المستعمل ضد الجنود والشرطة وأفراد المستوطنين، وقد تميزت بعاملين : أولهما مشاركة شبابية من الشباب والشابات، بشكل ملحوظ، وغير مسبوق بهذا الزحم التشاركي من المبادرات النسائية حتى غدت ملفتة للإنتباه، وغدت المرأة الفلسطينية موضع شبهة بالأسواق والأماكن العامة بسبب تكرار هجمات نسائية بأدوات حادة، وثانيهما أن ظاهرة السكاكين شملت منطقتي 67 و 48، ومع أن سلوكها ودوافعها ذاتية شخصية أملاها الإحساس بالظلم والقهر ودوافعها قوية ولكنها فشلت في إيجاد حاضنة لها من قبل فتح وحماس تعددت أسبابها ولكنها بقيت ظاهرة استعمال السكاكين، ظاهرة بائنة بلا نتائج محركة للوضع السياسي، أو الجماهيري أو التشاركي، وبقيت ظواهر فردية باسلة بلا ظهير تنظيمي يتبناها وإن مجدها البعض خجلاً من التقصير، وأصبحت مؤذية أكثر من قدرتها على التأثير الإيجابي .

إضراب الأسرى

كما جاء إضراب الأسرى يوم 17/4/2017، ليقدم شهادة إضافية واستعداداً عالياً لمواجهة مأزق التفوق الإسرائيلي، وانسداد الأفق السياسي للفلسطينيين، والانقسام الذي وقعوا فيه، لعل الإضراب عن الطعام، ومبادرة الأسرى في محاولة تحريك الوضع الجامد، ولكنها لم تجد الاستجابة المطلوبة، لا من فتح ولا من حماس، وبقي قادة الأسرى في إضرابهم لأكثر من أربعين يوماً حتى 27/5/2017، حينما اضطروا لفك الإضراب بعد تحقيق بعض المطالب المعيشية مهما بدت كبيرة أو مهمة للبعض أو متواضعة للبعض الأخر، ولكن مبادرة الإضراب فشلت في توظيفه سياسياً، كما أراد قائده والمبادر له النائب الأسير مروان البرغوثي تحت شعار « 1 – إنهاء الانقسام، و 2 – إنجاز الوحدة، و 3- العصيان المدني الشامل « وفق بيانه وما صدر عنه، وهكذا تم إحباط الإضراب .

إنتفاضة القدس

توجت إنتفاضة القدس العمل الجماهيري الوحدوي، وقدمت نموذجاً للعمل المتفاني والإندماج بالقضية من قبل كل شرائح المجتمع في القدس، وأعادت أجواء الإنتفاضة الأولى والتضامن الجماعي، والشراكة الإجتماعية، كل من طرفه يُقدم ما يستطيع، وهكذا حققوا ما كانوا يتمنون وإن كان بعضهم لم يكن يتوقع هذا الإنجاز بتراجع نتنياهو وفكفكة البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية والتفتيشات الاستفزازية لرواد الحرم القدسي الشريف، وها هو نتنياهو بعد مرور الشهر 28/8/2017، يسعى لسلب الفلسطينيين إنجازهم عبر فتح بوابات الحرم للمستوطنين وقادة الأحزاب والنواب والوزراء للتخفيف من أثر الهزيمة التي تعرض لها على يد المقدسيين .
والحصيلة إلى الأن، لا ثورة السكاكين، ولا إضراب الأسرى، ولا إنتفاضة القدس، حققت الغرض المركزي المطلوب وهو تفعيل الشارع، وتوحيد الحركة السياسية ومؤسساتها، فالإنقسام مازال قائماً، والعدو مازال متفوقاً، والفلسطينيون لدى طرفي الانقسام كل منهما يُقدم خدماته المجانية للعدو، عبر بقاء الانقسام والتفرد والأحادية والأنانية التنظيمية البغيضة من فتح قبل حماس، ومن حماس قبل باقي الفصائل، ولا أحد بريء من تبعات ما يجري، فالكل في الفلقة، وسيبقى حتى تتوفر عوامل النهوض وأولها الوحدة، والوحدة، ومن ثم الوحدة لصفوف الفلسطينيين، فصائلهم وشخصياتهم ونقاباتهم وفعالياتهم في إطار برنامج سياسي مشترك، ومؤسسة تمثيلية موحدة، وأدوات كفاحية متفق عليها

الإثنين, 21 آب/أغسطس 2017 10:15

رجا طلب : نبوءة شامير

كتبه

قبل 26 عاما قال اسحاق شامير رئيس وزراء اسرائيل وقتذاك في تصريح له على هامش انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991: (سنفاوضهم عشرين عاما دون الوصول الى نتائج )، شامير هذا هو الاب الروحي لنتنياهو ولمجمل اليمين المتطرف والارهابي في اسرائيل، وكان احد المطلوبين بارتكابه جرائم ارهابية للامم المتحدة بسبب اغتياله مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط الكونت برنادوت ومساعده في أحد شوارع القدس، ومطلوبا لبريطانيا بعد اغتيال منظمة « اورغن » التي كان يتزعمها اللورد البريطاني موين الذي عارض المشروع الصهيوني بفلسطين.

 

على ارض الواقع صدقت رؤية شامير، رغم انه ليس نبيا او قديسا، صدقت رؤيته لانه يعلم تماما تعاليم المدرسة الليكودية التي كان جذرها الحقيقي في منظمات القتل والتطهير القومي ضد الشعب الفلسطيني من «الهاغاناه» الى «الارغن زفاي ليومي» والى «شترين» التى كان يتزعمها شامير والتى كانت اكثر وحشية ودموية، فتلك المدرسة كانت تقتل من اجل السيطرة على الارض وكانت عقيدتها وما زالت تقدس القتل من اجل السيطرة على الارض، ولذلك وعندما قال هذا الارهابي «سنفاوضهم عشرين عاما دون الوصول لنتائج»، كان من الناحية العملية يدرك ان الركيزة الاساسية لمؤتمر مدريد للسلام «الارض مقابل السلام» هي عبارة عن نكتة مضحكة، فاسرائيل تملك الارض وتريد الاحتفاظ بها والى الابد وفي نفس الوقت لا تريد السلام الذي يجعلها تقدم الارض مقابله، فالارض مقابل السلام لا يعني لليمين الاسرائيلي اي قيمة، فهو يملك الارض ويحظى بالسلام دون اي عناء يذكر وفوق هذا وذاك يملك القوة ولا يستشعر الخطر!َ!

 

من الممكن الاعتراف اليوم وبعد 24 عاما على اتفاق اوسلو بين السلطة الفلسطينية وحكومة اسحاق رابين الذي اغتيل بسبب توقيعه على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية من قبل اليمين المتطرف، ان السلام الفلسطيني – الاسرائيلي الذي يمكن ان يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية هو وهم كبير وكذبة لم يعد يقبلها الواقع.

 

فكل المعطيات تشير الى ان اليمين الليكودي تحديدا والذي تجدد بالنموذج الثالث والخطير والذي يمثله نتنياهو بعد نموذجي بيغن وشامير، ليس في حساباته على الاطلاق موضوع السلام واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه خاصة في ظل غياب كامل لعوامل الضغط عليه سواء اسرائيليا «اليسار الاسرائيلي في غرفة الانعاش وقد يدفن في اي لحظة»، ولا فلسطينيا حيث ترى السلطة الفلسطينية ان المواجهة مع اسرائيل او الولايات المتحدة هو نوع من « الانتحار السياسي» وترى بالتنسيق الامنى بديلا معقولا لاخذ ايام اضافية لها من «الشرعية الواقعية» وما يتبعها من امتيازات تمنحها لها تل ابيب، ولا عربيا حيث باتت القضية الفلسطينية والتحدث عنها والاهتمام فيها نوع من مضيعة الوقت.

 

ادارة ترمب القريبة لدرجة التماهي مع ادارة نتنياهو لا تملك اي مشروع في الشرق الاوسط وحتى عداءها المعلن لايران هو نوع من «ابتزاز دول الخليج العربي» وانعطافاتها المتقطعة تجاه «الموضوع الفلسطيني وقضية السلام بالشرق الاوسط» هي الاخرى تحاول من خلالها مجاملة الاردن ومصر بحكم ان هذين البلدين يتعاملان مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضيتهما المركزية.

 

ان الوفد الاميركي الكبير الذي سيزور المنطقة قريبا والذي يضم مسؤول ملف السلام في الإدارة الأميركية جاريد كوشنير، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ونائب مستشار الأمن القومي دينا باول لا يملك اية تصورات لعملية سلام بابعاد او اطر زمنية واجندة تفاوضية، بل هي رحلة علاقات عامة هدفها الرئيسي كما تقول وسائل الاعلام الاسرائيلية والاميركية البحث في قضيتين اساسيتين وهما:

 

اولا: كيف يمكن احتواء ايران اقليميا «وهو سؤال لارضاء دول الخليج وتغذية هواجسها من طهران ليس اكثر».

 

ثانيا: تحديد خيار البديل لمحمود عباس في حال غيابه المفاجئ.

 

ان ما تسرب على لسان جارد كوشنير في الجلسة المغلقة في الكونغرس والذي قال اعترف خلالها بعدم وجود حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وسربه موقع مجلة ” WIRED ” الأمريكية يؤكد ان مشروع تجميد القضية الفلسطينية في ثلاجة الموتى ممتد من عام 1991 الى اليوم وغد، شامير الذي وصفناه بالمجنون، اتضح انه يعي تماما ما يقول!

الأحد, 20 آب/أغسطس 2017 12:25

حمادة فراعنة

كتبه

لا فضل للحكومة، أو للهيئة المستقلة، على سير الانتخابات بنزاهة وعدم التزوير، فالقرار السياسي الأمني يعود للدولة ولمطبخ صنع القرار في إجراء انتخابات بدون تدخل سلبي، وفي التأثير على نتائج إفرازات صناديق الاقتراع، بينما يعود للحكومة وللهيئة دورهما المهني في نجاح الانتخابات وفي الإشراف على إجراءاتها الإدارية.
مصداقية الانتخابات البلدية واللامركزية ونظافتها برزت من خلال عدة عوامل هي:
1 – تدني نسبة التصويت لدى المدن الكبرى الثلاث عمان والزرقاء واربد، فمصلحة الدولة رفع نسبة التصويت حتى ولو كان ذلك بالتزوير وتعظيم لعدد المصوتين، وهو لم يحصل، ويؤكد احترام نسبة التصويت المتدني المعلن.
2 – نجاح حزب المعارضة جبهة العمل الإسلامي بعدد واقعي معقول وخاصة لرئاسة بلدية الزرقاء المهندس علي أبو السكر، وبدون لف أو دوران ثمة مصلحة لدى قوى الشد العكسي، عدم نجاح أبو السكر، وكان لدى الدولة خياران في العمل على إسقاط أبو السكر، الأول عبر تزوير الانتخابات والثاني بالضغط من أجل سحب أحد المرشحين المتنافسين بين مرشح العشائر، ومرشح قوى المدنية والعصرنة والحداثة عماد المومني، كلاهما تربطه علاقات وطيدة مع مؤسسات صنع القرار، ومع ذلك تركوا انتخابات الزرقاء لتسير بيسر وسلاسة، رغم التمنيات والتحضيرات والعمل لعدم نجاح مرشح المعارضة أبو السكر، ولكنه فاز على المرشحين المتنافسين اللذين كانا أقل قوة وتأثيراً من مرشح المعارضة الذي يملك أوراقاً قوية أهلته للفوز، رغم إرادة قوى الشد العكسي التي لم تكن ترغب في ذلك.
سير الانتخابات بدون تدخل يعود لثلاثة أسباب:
أولهما: القرار الدولي الذي لم يعد محايداً، بل غدا مراقباً بقوة عبر مؤسسات المجتمع المدني المحلية، والتي تربط مساعداتها للأردن عبر إجراء إصلاحات جدية على طريقة الانتخابات ومسارها.
وثانيها: انكفاء الأردنيين وعدم ثقتهم بالانتخابات وتدني نسبة المشاركة، الأمر الذي دفع الدولة كي لا تتدخل وإعطاء الأمل والثقة والمصداقية للأردنيين بأنهم يصنعون ويؤثرون على نتائج التصويت، وهي نتيجة تعود لهم ولهم وحدهم، وهو ما حصل فعلاً.
ثالثها: إن الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات ليست لها دوافع وتأثيرات سياسية على مؤسسات صنع القرار كما هو مجلس النواب وتأثيره على منح الثقة للحكومة أو حجبه عنها، إضافة إلى مراقبته لأداء الحكومة، أي أن عمله سياسي بامتياز، الأمر الذي يدفع أطراف صنع القرار للتدخل والتأثير المباشر على نتائج الانتخابات النيابية، وهو مازال قائماً بقوة، ما يجعل نتائج صناديق اقتراع الانتخابات النيابية موضع شك وتفتقد للمصداقية.
نتائج انتخابات الخامس عشر من آب 2017، أعطت نتائج إيجابية تمثلت بما يلي:
1 – فوز قوى المعارضة ممثلة بمقاعد حزب جبهة العمل الإسلامي في أكثر من موقع، وأكثر من مدينة ومحافظة.
2 – نجاح ملموس للمرأة، ليس في المواقع المدنية، بل في مواقع محافظة وتقليدية، ما يدلل على رغبة المرأة في فرض حضورها ونزوعها الاستقلالي عن الرجل وعن المؤسسة العشائرية المحافظة.
3 – نجاح العنصر الشبابي بقوة على حساب قوى تقليدية محافظة فهذا القطاع من الشباب بات أسيراً لظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وربما السياسية والأمنية، فعمل على التحرر منها، والتخلص من تبعاتها والاندفاع نحو تقرير مصيره، والإسهام في مؤسسات صنع القرار والعمل، وهي ظاهرة إيجابية لافتة تقف إلى ظاهرة نجاح المرأة في مجتمع يُثبت أنه فتي ويسير باطراد نحو التخلص من التأثيرات السلبية للقوى الاجتماعية المحافظة التقليدية.
حصيلة الانتخابات أفرزت وعياً بأن صعود مكانة المنتخب وتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني يعود إلى فضل العمل والمشاركة والاعتماد على الانتخابات كخيار، وعلى صناديق الاقتراع كوسيلة، وفي التدقيق ببعض التفاصيل نجد حجم نجاح شباب العبابيد وعائلاتهم، وكثرة المرشحين وتنافسهم بين عشائر البلقاوية في العاصمة، من شباب الدعجة، إلى شباب العجارمة، والنعيمات والعساف واللوزيين والحديد وغيرهم، وقد مثل نجاح يوسف الشواربة، ومن قبله نضال الحديد، وخليل عطية ويحيى السعود وخميس عطية نماذج لاندفاع الشباب يتوسلون الموقع والمكانة اللائقة، ووصلوا عبر صناديق الاقتراع، وسيكون ذلك هو الأداة الأكثر بروزاً، والأكثر مصداقية لنجاح أولئك الذين يتطلعون للعمل العام.
في سنوات الأحكام العرفية، كانت النقابات المهنية هي بوابات الوصول، وهي أداة النجاح، ولكنها لم تعد كذلك اليوم، حيث تراجع دورها لصالح المحطات الانتخابية الثلاث: الانتخابات البلدية، الانتخابات اللامركزية، وانتخابات مجالس النواب، وهو بالتأكيد الطريق السوي الصحيح نحو توسيع قاعدة المشاركة وتوفير الأمن والاستقرار لبلدنا، والطريقة اللائقة في اختبار القيادات واختيارهم.

أعلن سمير المشهراوى القيادى فى حركة فتح، أنه سيتم ضخ 15 مليون دولار شهريا بداية من الشهر المقبل للجنة التكافل الفلسطينية التى يترأسها ماجد أبو شمالة وتضم كافة الفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة، لصالح مشاريع إغاثية وإنسانية وتنموية لأهالى قطاع غزة لتخفيف معاناتهم.

وقال المشهراوى أن دولة الإمارات ودول آخرى ستضخ هذا المبلغ من خلال صندوق سيكون تحت الرقابة والإشراف المصرى، لتلبية احتياجات قطاع غزة من خلال لجنة التكافل التى عقدت اجتماعا لها فى القاهرة خلال اليومين الماضيين، لبحث آليات العمل وتنسيق الجهود المشتركة ووضع خطة قصيرة وطويلة الأمد للتعامل مع مشكلات القطاع.

وأكد القيادى الفتحاوى ان اللجنة التقت بالقاهرة بعدد من المسئولين المصريين من أجل التشاور حول رؤية اللجنة والمشاريع التى تعتزم تنفيذها فى غزة وبحث المشكلات المزمنة التى يعانى منها القطاع ووضع الأولويات لمعالجتها خاصة معبر رفح والكهرباء والعلاج لتلبية احتياجات أبناء غزة العاجلة.

وحول فتح وترميم معبر رفح البرى، قال المشهراوى ان عملية ترميم وتوسيع معبر رفح التى يقوم بها الجانب المصرى تسير على قدم وساق ومصر تريد ان يكون هناك معبرا يليق باسم مصر ويوفر الراحة للمسافرين وخاصة المرضى والحالات الإنسانية وسيتم استخدامه لعبور البضائع أيضا، مؤكدا ان لجنة التكافل طلبت من المسئولين المصريين فتح معبر رفح بصفة مستمرة، مشيرا إلى أن المعبر سيفتح خلال الأيام القادمة على فترات متقاربة، متوقعا فتحه بشكل دائم بعد عملية الانتهاء من الترميم والتوسيع وفى ضوء ما سيتم الاتفاق عليه بين مصر والجانب الفلسطينى ووفقا لمتطلبات الأمن القومى المصرى.

وأكد المشهراوى ان عملية صرف مبلغ الـ 15 مليون دولار شهريا ستتم من خلال لجنة التكافل ولن تسلم أى أموال إلى حركة حماس، مشيرا إلى أن الاموال سيتم صرفها مباشرة باشراف مصرى على مشروعات التى يتم الاتفاق عليها من قبل مصر والإمارات والدول المانحة، مضيفا: مصر حريصة كل الحرص على أمنها القومى وبالتالى هى تقوم بكل جهد مستطاع من أجل رفع المعاناة وفك الحصار المفروض على قطاع غزة والذى يعانى منذ فترة طويلة، مؤكدا تفهم مصر بأن هذا الحصار والضغط الذى يتعرض لها القطاع سواء من الجانب الإسرائيلى أو من جانب السلطة سيؤدى لتفجير الأوضاع فى القطاع وزيادة التطرف وبالتالي فهي تقوم بجهود كبيرة من أجل التخفيف عن القطاع .

وأشار إلى أن مصر تقوم بجهود حثيثة من أجل الحفاظ على أمنها القومى ومحاولة تحييد القطاع عن صراعات تقودها دول إقليمية وعربية لدعم التطرف والإرهاب فى غزة مما يؤثر على الأمن القومى المصرى وبالتالى يأتى هذا التحرك المصرى المباشر مع قطاع غزة.

وقال المشهراوى، أن وفد حركة حماس الذى زار مصر مؤخرا تعهد للمسئولين فى مصر باتخاذ مجموعة من الاجراءات الجديدة التى لم تتخذ مسبقا، من أجل ضبط الحدود ومراقبة الأعمال غير المشروعة سواء من خلال عمليات التجارة عبر الأنفاق وعمليات التسلل والتهريب وأمدت انه سيتم التعاون التام مع مصر فى هذا المجال، الا ان هناك بعض الصعوبات التى تواجه حماس لوجيستيا وتقنيا سيتم التغلب عليها من خلال الدعم المصرى، مشيرا إلى ان حركة حماس قد اظهرت جدية فى هذا الموضوع.

وأضاف المشهراوى، كنا نتمنى ان تكون الترتيبات والاجراءات التى تتم بشأن قطاع غزة ان تحدث عبر السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس أبو مازن، حيث بذلت مصر جهودا كبيرة لكى يتم تنفيذ هذه الجهود من خلاله الا ان الرئيس عباس ماطل كثيرا ما اضطر مصر إلى التعامل مباشرة مع قطاع غزة لأن هذا يمس أمنها القومى، مشيرا إلى ان ما يقوم به الرئيس الفلسطينى محمود  عباس من ضغوط على قطاع غزة بقطع الرواتب أو إحالة الموظفين للتقاعد وقطع المخصصات للكهرباء ومنع التحويلات النقدية إلى القطاع عبر البنوك، بالتأكيد سيكون لها انعكاسا سلبيا على غزة وقد تؤدى هذه الإجراءات لانفجار الوضع فى غزة تجاه مصر.

وقال أن مصر نبهت الرئيس الفلسطينى محمود عباس بخطورة هذه الاجراءات إلا أنه يصر على هذه المواقف بذريعة أنه لن يتراجع إلا أذا قامت حركة حماس بحل اللجنة الإدارية التى تدير قطاع غزة، مشيرا إلى ذلك مردود عليه فإذا اًصدر ابو مازن قرارا اليوم بأن تتولى الحكومة الفلسطينية القطاع ويذهب رئيس الوزراء إلى غزة لممارسة مهام منصبه، فان الجميع سيرحب بذلك وان منعته حركة حماس فستكون هى الملامة من الشعب الفلسطينى.

وحول التنسيق مع حركة حماس، قال المشهراوى ان رئيس حماس فى غزة يحيى السنوار قد عقد عدة جلسات مع المسئولين المصريين خلال زيارة وفد الحركة منذ أسابيع لمصر والتقي بالقيادى فى فتح محمد دحلان، لبحث التوافقات والتفاهمات مع التيار الإصلاحى لرفع معاناة قطاع غزة، مؤكدا انه تم الاتفاق على زيارة القيادى فى فتح سمير المشهراوى إلى قطاع غزة خلال الأيام القليلة القادمة لتعزيز التفاهمات وبحث سبل تنفيذها على الأرض.

وقال المشهراوى ان التفاهمات ارتكزت على  وثيقة الأسرى التى تحظى باجماع فلسطينى واتفاق المصالحة الوطنية الذى وقع فى مصر عام 2011 تحت الرعاية المصرية وبموافقة كافة فصائل العمل الوطنى والإسلامى وهذا يطمئن جميع الفصائل الفلسطينية بأننا لن نفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية كما يدعى البعض.

وأشار المشهراوى إلى ان هذه الزيارة سيكون لها أثر كبير فى تعزيز التفاهمات والوحدة الوطنية لاننا حريصين كل الحرص على معالجة كافة الملفات خاصة ملف الدماء والمصالحة المجتمعية وذلك من خلال لجنة المصالحة المجتمعية التى ستتعامل بجدية فى هذا الملف عبر دفع تعويضات للمتضررين

الأحد, 13 آب/أغسطس 2017 15:32

غياب عباس - رجا طلب

كتبه

توصل الباحثان الأمريكيان حسين آغا وأحمد سامح الخالدي في بحث نشر مؤخرا في مجلة "نيويوركر" عن النظام السياسي الفلسطيني والسلطة الفلسطينية إلى جملة من الاستنتاجات تمحورت حول شخص رئيس السلطة محمود عباس بصورة أساسية، ورغم الخبرة العميقة للباحثين وقربهما من أجواء عملية السلام والمفاوضات وظروف تكوين السلطة الفلسطينية إلا أن عدداً من تلك الاستنتاجات لم يكن دقيقاً، فيما البعض الآخر لامس الحقيقة والواقع.

 

الاستنتاج الأكثر إثارة وجدلاً هو المتعلق بمصير فتح والسلطة الفلسطينية بعد غياب محمود عباس، حيث يقول الباحثان إن "عباس هو الرجل الأخير في حركة فتح الذي يملك القدرة على توقيع اتفاق سلام مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الحالية".

 

ويضيفان في البحث المشار إليه "أنه بعد عباس لن تقوم قيادة للسلطة الفلسطينية لفترة طويلة، وأن حركة فتح التي يتزعمها عباس ستبدأ بالضمور في ظل الصراعات الإقليمية".

 

في الحقيقة إن التكتيك الذي اتبعه رئيس السلطة محمود عباس منذ توليه "الحكم" والقائم على تعظيم التعاون الأمني مع إسرائيل، جعل هذا التعاون بديلاً عن اتفاق السلام الذي لا يملك عباس أي قدرة في التفاوض عليه في ظل ميزان قوى منحاز كلياً لإسرائيل .

 

فنهج المفاوضات من أجل المفاوضات و"تقديس" التنسيق الأمني مع إسرائيل ومنع أي نوع من أنواع المواجهة مع جيش الاحتلال، خلق واقعاً جديداً يخدم استمرار الاحتلال وسياسته الاستيطانية، وألغى مبدأ الأرض مقابل السلام من العقل السياسي الإسرائيلي وبخاصة اليميني منه، فمحمود عباس عاجز عن صناعة السلام الذي يريده الفلسطينيون والمتمثل في إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعلى عكس الخلاصة التي توصل اليها الباحثان فان حركة فتح مازالت تضم أسماء قادرة على استعادة زمام المبادرة وكسر نهج محمود عباس القائم على ثنائية (التفاوض المفتوح والتنسيق الأمني غير المشروط).

 

وبسبب هذا الواقع، فان الاستنتاج الآخر للباحثين والقائل "إنه بعد عباس لن تقوم قيادة للسلطة الفلسطينية لفترة طويلة، وإن حركة فتح التي يتزعمها عباس ستبدأ بالضمور في ظل الصراعات الإقليمية" هو استنتاج صحيح إلى حد بعيد، خاصة أن الباحثين أشارا إلى مسالة جوهرية ومهمة للغاية في تشخيصهما لطبيعة نظام الحكم الذي صنعه عباس، حيث يقول الباحثان:

 

لقد تحول النظام السياسي الفلسطيني لنظام رئاسي يهيمن عليه رجل واحد، وإلى جانب الجهود للسيطرة على ما تبقى من مؤسسات متهالكة في حركة فتح تعمل قيادة السلطة الفلسطينية على إسكات كل معارضة سياسية حقيقية".

 

لذا فمن الصعب ولادة قيادة جديدة لحركة فتح والسلطة من داخل "إرث عباس" الذي أجهز على كل المؤسسات وقيدها بشخصه، بما في ذلك السلطة التشريعية والسلطة القضائية .

 

ولادة قيادة جديدة بنهج جديد يعني بالضرورة حدوث انقلاب حقيقي داخل الحركة يلغى "الإرث العباسي" ويعيد بناء الحركة والنظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة تقترب إلى حد كبير من نهج ياسر عرفات الذي كان يوظف التنسيق الأمني وأوسلو لخدمة مشروع الدولة.

 

وفي حال التوقف عند الأسماء المطروحة لخلافة عباس ومن أبرزهم بعد استثناء صائب عريقات بسبب مرضه، سنجد أن هناك اسمين مطروحين بجدية الأول هو محمود العالول الذي عينه عباس نائباً له في رئاسة حركة فتح، والثاني هو ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية الذي بات يتولى ملفات سياسية مهمة وحساسة بالإضافة لدوره كمدير للمخابرات، والاثنان هما امتداد طبيعي لنهج عباس.

 

وفي كل الأحوال، فإن الشارع الفلسطيني المحبط والمتشائم مما يسمى بعملية السلام لن يبقى صامتاً في حال غياب عباس وبدء التنافس أو الصراع بين "فتح الحركة وفتح الأمن"، وتحديداً إذا قررت إسرائيل التدخل لصالح طرف أو أطراف في هذا التنافس لحسم الأمور لصالح من تراه الأقرب لها ولتنفيذ أجندتها، فالشارع الفلسطيني يغلي بسبب تراكم الإحباط ولا يحتاج إلا للشرارة التي توقد الغضب والانتفاضة، وعندها ستدخل مرحلة ما بعد عباس حالة من الفوضى تمهد ربما لبناء نظام سياسي جديد بقيادة جديدة وبنهج جديد.

لا نعتقد اطلاقا، أن تنفيذية منظمة التحرير، أو بالأدق كاتب بيانها الأخير يوم 12 أغسطس (آب) لا يعلم أن هناك حرب سياسية - أمنية تقوم بها أجهزة "سلطة الحكم المحدود العباسية"، ضد وسائل الاعلام والصحفيين والمعارضين، وسنت قوانين تصدرها خارج القانون لتنال من أي من تراه ليس "عباسيا" أو "مواليا" بشكل يخلو من اي شبهة..
الحديث هنا لتذكير كاتب البيان أولا، وأعضاء "التنفيذية" ثانيا، أنهم يدعون ليل نار أنهم "مرجعية السلطة العليا"، لكنها صمتت أو وافقت على مأسسة مرحلة جديدة من "الإرهاب ومصادرة الحريات" لحماية "مؤسسة الفساد المالي - السياسي" التي نمت بسرعة قياسية في الزمن العباسي..
ومع ذلك، لن نقف كثيرا عن غياب دورها كـ"مرجعية" وطنية عامة، وسنذهب لنسألها، عما جاء في بيانها نصا: (.. وأكدت اللجنة التنفيذية على وجوب استمرار تنفيذ قرارات المجلس المركزي بتحديد العلاقات مع سلطة الاحتلال "إسرائيل").
المجلس المركزي قرر في حينه، وقف التنسيق الأمني وقفا كاملا، فهل حقا تم تنفيذ هذا القرار، منذ نهاية عام 2015، حتى ساعته، رغم اعلان عباس وزمرته في أكثر من مناسبة ذلك، بعد الهجمة العدوانية ضد القدس، لكن الواقع كذب كل تلك الأقوال وكشفت الحقائق أنه لم يتم قطع أي "حبل هاتف أمني" بين أجهزة خدمة الحكم العباسي الأمنية" وأجهزة أمن المحتلين، وعملوا ليل نهار لخدمة "مصالحهم المشتركة" لمطاردة معارضي المحتل الاسرائيلي والارهاب العباسي، ولذا تبدأ رحلة "الاستمرار بتنفيذ القرارات بكذبة كبرى.."
ومع هذا، نسأل، هل هناك أي تحديد للعلاقات الاقتصادية - الخدماتية بين دولة الإحتلال وركام "سلطة عباس"، ربما توسعت أضاعفا عما كانت عليه منذ ذلك التاريخ، رغم أن حركة المقاطعة العالمية لاسرائيل تتعزز وتتسع يوما بعد آخر، دون أن نقرأ يوما عن أي مساندة رسمية من السلطة العباسية أو فروعها الخدماتية لهذه الحركة العالمية، التي باتت تمثل "قلقلا" حقيقيا ليس لدولة الكيان الارهابي فحسب، بل لأمريكا التي تلاحقها بلا هوادة، وتبحث قوانين "تجريمها"..
انتشرت فترة ما، حركة شعبية لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وخلقت جوا سياسيا لتحريك المواجهة مع العدو والمحتل، باعتبار ذلك جزءا من "المقاومة الشعبية النظيفة" الخالية من أي شبهة "عسكرية"، ويمكن تصنيفها كـ"مقاومة ذكية"، التي باتت خيار فتح - المؤتمر السابع الاستراتيجي، لكنها ايضا لم تجد سوى الاستخفاف والحصار والاهمال الى أن أصبحت "أثرا" من آثار "حركة الفعل"..
ولو ذهبنا الى البعد السياسي في قرارات المركزي، فالسياسي منها كان يمثل مركز ثقل هام للإنتقال من "تبعية للمحتل اتسعت الى درجة أن الاحتلال بات سيد الموقف، كما ذكر العباسي الأول محمود"، فكان القرار أن تنتقل الى تنفيذ قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين 19/ 67 لعام 2012، والعمل على استبدال مؤسسات "السلطة" بـ"مؤسسات الدولة"، والقيام بحملة وطنية ودولية لترسيخ ذلك، لكن الذي حدث خلافا لذلك كليا..
فبدلا من تعزيز مؤسسات الدولة، قام عباس بتدمير كل ما يمكن اعتباره مؤسسة وطنية، واستبدلها بمؤسسات خاصة تخضع لسلطته المستمدة قوتها من سلطة المحتل، حاصر المجلس التشريعي الى حد القبر السياسي، و"خلق محكمة خاصة أسماها الدستورية فعلت كل شيء مخالف للدستور، ومدد لرئيس هيئة الرقاية بغير قانون، فقط كونه بات "مطيعا جدا"، لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم عن أي فساد لـ"الإسرة العباسية الحاكمة"، فتفعل ما يحلو لها من صفقات دون أن يجرؤ على الكلام، حتى أدوات عباس باتت محصنة من الملاحقة في أي شأن يتعلق بالفساد..بل امتد الى تعيين الأبناء بلا قانون في سلك النيابة ما يهدد حكم القضاء، والذي أصيب بنكسة – وكسة بتلك القرارات المعيبة.
أما عن ذات المؤسسة التي أصدرت البيان، فهي باتت خلية تستخدم عند الحاجة، تغييب أشهرا لأن مزاج "الخديوي" غير مناسب لرؤية أعضاء الجنة، وقلما يمر اجتماع أو لقاء دون أن يمارس هوايته في "شتم أحدهم" ثم يطلب من المشتوم الاعتذار أن أبدى "تمرا" من "الشتيمة العباسية"..
بيان تنفيذية المنظمة تجاهل كليا عن الإجراء الأخطر لدولة الاحتلال البتفكير بالغاء السلطة ذاتها والتحضير لبناء جهاز "مدني" لخدمة "سكان المنطقة الفلسطينيين واليهود"، كمقدمة لتنفيذ "التقاسم الوظيفي" في الضفة المحتلة..
تنفيذية منظمة التحرير عبر بيانها أكدت أنها باتت خارج النص السياسي والعملي، وأنها تحولت لخلية لتمرير رغبات "الخديوي"..لا أكثر ولا أقل..!
ملاحظة: مظاهر القمع العباسي للحريات والمطاردة لكل من ليس عباسي بالتوزاي مع الاتساع بتطبيق "المشترك السياسي في التقاسم الوظيفي مع سلطة الاحتلال"!
تنويه خاص: لماذا صمت ما يسمى "النائب العام" عن "فضحية تعييات أبناء الموالين للزمرة العباسية"..هل الصمت جزء من ثمن..!

الأحد, 13 آب/أغسطس 2017 15:26

موقف أميركي ونصيحة أردنية

كتبه

من الطبيعي رفض الولايات المتحدة المساهمة في اعمار سوريا، وفق ما صرح به بريت ماكفورك مبعوث الرئيس ترامب قوله “ لن نقوم باعمار المناطق المدمرة على المدى البعيد، ولا يتعين علينا تحمل أعبائه “ فواشنطن وحلفاؤها وأدواتها هم الذين دمروا سوريا فكيف يتطوعون ويعملون على ترميمها وتعويض أهلها ومساعدتهم، بعد أن نجحوا في انجاز الهدف: خراب سوريا، وتدمير قواتها المسلحة، وتشتيت شعبها وافقاره وتحويلها الى بلد شحاد، بعد أن وصلت الى الاكتفاء معتمدة على قدراتها الذاتية، وهو فعل وحصيلة لا يروق للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، فقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمهمة نيابة عن تل أبيب ولمصلحتها، عبر اضعاف سوريا واستنزافها، واخراجها من دائرة الفعل العربي في مواجهة اسرائيل التي تحتل أرضها في الجولان، وهو نفس الفعل الذي قاموا به في العراق ولنفس السبب : تدمير العراق وانهاء قوته وتماسكه ووحدته، لمصلحة العدو القومي ورغبته وتخطيطه، ونفذته واشنطن بقدراتها وتفوقها، كما فعلت ذلك في ليبيا، ولكنها تمكنت من العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي كما قالت موسكو، ولكن حينما استعادت موسكو وعيها وعافيتها، أخفقت واشنطن في الوصول الى نفس النتيجة في سوريا، فسلمت بالفشل أمام صلابة الموقف الروسي في دعم النظام السوري.

سياسة واشنطن في منطقتنا العربية مكرسة استراتيجياً في أحد عناوينها ومصالحها، لخدمة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، بعد أن تخلت أوروبا عن هذا الهدف من قبل البلدان الثلاث التي صنعت “ اسرائيل “ وهي بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقليدية ومفاعلها النووي، والمانيا بتعويضاتها المالية، ولذلك لم تعد اسرائيل مجرد طرف صديق للولايات المتحدة، بل ان الاهتمام بمشروعها السياسي يُعتبر جزءاً من السياسة الداخلية الأميركية، وهذا ما يُفسر اهتمام المرشحين للرئاسة، ولمجلس الشيوخ، والنواب، وحكام الولايات، بدعم واسناد تل أبيب، وتوفير الغطاء لسياساتها، نظراً لقوة ونفوذ الطائفة اليهودية وتأثيرها الاعلامي والمالي على مؤسسات صنع القرار الأميركي.

الرئيس ترامب الأكثر انحيازاً للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي بطبيعته اليمينية المتطرفة، الهادفة الى الاستحواذ على ما تبقى من فلسطين، باستثناء قطاع غزة، عبر تهويد القدس بشراً ومعالم، وأسرلة الغور أمناً وسكاناً ومستوطنات، وتمزيق الضفة الفلسطينية بالمستعمرات والشوارع الالتفافية، وجعلها طاردة لأهلها وغير مؤهلة لتكون قاعدة متماسكة للدولة الفلسطينية، فالرئيس ترامب الذي نجح بفعل عاملين هما ماله ودعم الاعلام والرأسمال والنفوذ اليهودي، مُحاط بثلاثة قيادات صهيونية يقودون السياسة الأميركية نحو فلسطين والعالم العربي هم : مستشاره ونسيبه كوشنير، ومبعوثه المفوض جرينبلات، وسفيره لدى تل أبيب فريدمان، وتأكيداً لهذه السياسة ولهذا الخيار، حينما وُجهت انتقادات الى مستشاره للأمن القومي هربرت ماكماستر، دافع عنه بقوله “ أنا والجنرال ماكماستر نعمل معاً بشكل جيد؛ لأنه رجل جيد مؤيد لاسرائيل “ ولذلك خلص الى نتيجة مفادها “ انني ممتن له على العمل الذي يواصل القيام به “ .

بينما تجتاح الرئيس الفلسطيني موجة جديدة من الاحباط واليأس من السياسة الأميركية؛ لأنها أكثر بشاعة في تعاملها مع حقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تبديدها، وأكثر وضوحاً في تبني كامل وجهة نظر سياسة نتنياهو العنصرية الاستعمارية التوسعية، فمبعوثا الرئيس ترامب كوشنير وجرينبلات عرضا وجهات نظر نتنياهو كاملة بمفردات أميركية أمام الرئيس الفلسطيني، سواء فيما يتعلق بالحرم القدسي الشريف، أو دعم الاجراءات الاسرائيلية نحو القدس والاستيطان واستمراريته، أو نحو تقليص الدعم المالي، وحصيلة تلك السياسة مكافأة الاحتلال والاستيطان والتوسع، ومعاقبة الشعب الفلسطيني وتفتيت حقوقه وتقزيم قضيته، والعمل على عزل منظمة التحرير وسلطتها الوطنية عربياً واسلامياً وتجفيف مواردها.

تناغم كبير وواسع بين نتنياهو وترامب، يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، سواء أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة بالعنصرية والتمييز والإقصاء، أو أبناء الضفة والقدس بالاحتلال والاستيطان والأحكام العسكرية الجائرة، وأبناء قطاع غزة بالحصار والتجويع وحرمان حق الحياة الطبيعية المستقلة، ناهيك عن اللاجئين المشردين الذين يتطلعون الى العودة واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع، وقائع صارخة تحتاج للتأمل والفعل في كيفية استعادة التوازن والحق في الحياة على أرض الوطن، الذي لا وطن للفلسطينيين سواه، أسوة بكل شعوب الأرض.

لذلك دعوني أقول بناء على ما توفر لدي من معلومات أن أحد أسباب زيارة جلالة الملك الى فلسطين رام الله، يوم الأثنين 7/8/2017، هو رفع معنويات الرئيس الفلسطيني، واقناعه بضرورة عدم التصادم مع الادارة الأميركية ووفق التعبير الأردني الذي سمعه الرئيس أبو مازن “ اذا لم تستطع اقناع ترامب بالوقوف الى جانبك، فعلى الأقل لا تصطدم معه، لأنك ستقدم خدمة لنتنياهو وتجعل منه العامل الوحيد المؤثر على الادارة الأميركية، وسيعملان على تصفية قضيتك بعد التخلص منك “ نصيحة تلقفها أبو مازن وسيعمل على أساسها!.

الصفحة 1 من 2

كاريكاتير

10151780 1007957225930296 6531670757073669256 n