20 تشرين1/أكتوير 2018
RSS Facebook Twitter Linkedin Digg Yahoo Delicious
اّراء وأقلام

اّراء وأقلام (21)

نحن الفلسطينيين لا نريد ان نبحث عن البطولة في الموت، بل نريد البطولة في الحياة الشريفة الكريمة، وان بطولتنا هي في صنع مستقبلنا وبناء احلامنا العادية كسائر البشر على هذا الكون.بعد 39 يوما من اضراب الاسرى المفتوح عن الطعام، وعلى ابواب شهر رمضان الفضيل، لا تجعلوني استقبل جثثا قد تسقط في سجون الاحتلال، لقد اصبحوا يصارعون الموت امام العنجهية الاسرائيلية وعدم التجاوب مع مطالبهم العادلة.الاسرى ليسوا تحت رحمة القدر الاسرائيلي، يقتلون بهدوء وصمت وبنظام رسمي مدروس ، يذوبون وينزفون ويتلاشون، واذا سقط اسير فقد سقط العالم ، يموت العالم اذا مات اسير فلسطيني، الكل يموت، لانه لا يبقى اي شيء للمعاني الكبرى المقدسة، لا ديمقراطيات ولا حقوق انسان، ولا خطابات ولا شعارات ولا حريات ولا ثقافات، ولا قمم صغرى ولا كبرى ، لا عدالة ولا قضاء اذا سقط اسير في تلك الظلمات المتوحشة.لا تجعلوني استقبل جثثا من داخل السجون، يكفي ان الدنيا كلها عجزت ان تعطينا سلاما او أمانا ، فلا ترسلوا لنا جثثا في توابيت،صرخوا وتحركوا وجاعوا ولم ينتبه لهم أحد، فالعالم يشارك في المذبحة الجارية، والعالم اغلق ابوابه ولم يسمع الشهقات الساخنة.لا تجعلوني استقبل جثثا من داخل السجون، لأني ارفض ان اكون مؤبنا ومشيعا ومفوها بارزا في العزاء والجنازات، ستنتهي الجنازة، ويعود الجميع الى اشغالهم، وتبقى في بيت الشهيد الحسرات، القوا الشعارات القديمة، لا أحد يقرأ او يسمع ، فالسجون خرساء كتومة.لم تعد شروط السلام العادل بإقامة دولة فلسطينية صغيرة في محيط اسرائيل العظمى، اصبح السلام هو ان يعود الشهداء احياء، رأس برأس، ونحن الذين جعنا وقتلنا واعطينا كل ما طلبت الارض والسماء، صلينا وتعبدنا وجرينا في الشوارع والمنافي وغرقنا في البحار ، ولم نأخذ سوى الموت والانزواء والتلاشي.لن اقف في جنازة لالقي خطبة الهندي الاحمر واعلن شروط استسلامي للموت، لن ابحث عن التورية والرحمة في الكلمات والعبارات لاتجمل بالصبر والنسيان، فلن تصدقني ام الشهيد التي انتظرت وتأملت وملأت الدنيا بالرجاء، لن ترضى عني، لن تسامحني، ستخاف مني وتركض الى ما تبقى لها من اولاد تغطيهم بلحاف حزنها، ستطردني من رضاها وتلعن عجزي.لا تجعلوني استقبل جثثا من سجون الاحتلال، انتهى الكلام ، فلا داعي للصحافة والاعلام والتحليل والتنبؤات ، الاسرى يصارعون الموت الان، اكسروا الاقلام، ابحثوا عن مسدس ورصاص، لا تنظروا الى ساعاتكم، انتهى الوقت ، لا ملح ولا ماء، جفت العروق وأغلقت الابواب.ها نحن في خيم التضامن ، الكل جاء والكل غادر، ونبقى وحدنا مع الامهات الخائفات المتوجسات، يحملن صور ابنائهن في احضانهن، يطلقن الدعاء، يستنفرن اذا جاء اي مسؤول ، ينظرن الى شفتيه كي يقول شيئا، ينظرن الى السماء كي تمطر ، لا يملكن شيئا لعقد صفقة كبرى، امهاتنا يملكن اللوعة والصبر وارضا منقوعة بالدم، ولحما بشريا طازجا تحت التراب او في السجن.لا تجعلوني استقبل جثثا من سجون الاحتلال، يكفي، استقبلت 10 شهداء منذ عام 2013، وحملنا المسؤولية الف مرة للاحتلال، وطالبنا بملاحقته ومحاسبته وتجريمه على ما يقوم به من جرائم ضد الانسانية في السجون، لم يحدث شيء ، ظل الاسرى يخرجون صامتين مخنوقين من بوابات السجون، يكفي، ليبحث كل منا عن مسدس ورصاص.لا اريد ان اكون شاهدا صوتيا في هذه الحياة، فالاسرى يقتلون ليس بحادث سيارة مفاجيء ، ولا بنوبة قلبية حادة، الاسرى يقتلون ببطء على مدار ايام الاضراب، وكلنا نعرف ونرى ، كلنا نشهد ، نحمل صلباننا ومياه غسل الموتى وكفنا ووردا، نقرأ الفاتحة في ختام الموت ، ولا زلنا نسمع الشهقات.الاسرائيليون لا يريدون فقط ان يأخذوا الحياة منا، بل يريدون ن يأخذوا كل الاسباب التي جعلتنا قادرين قليلا على الحياة، سلبوا بشريتنا وإنسانيتنا ، اصبحنا آليين نتحرك وفق نظامهم وتوقيتهم المسلح، وصرنا نعرف اين نموت ، اعداما ميدانيا على حاجز عسكري او في زنزانة داكنة في السجن.الان العن عجزي، انا المواطن في ( يهودا والسامرة) المعلق بين حاجز عتصيون وحوارة، المستباح من الوريد الى الوريد، ها هم قادمون الى غرف نومنا، ها هم يقتحمون ابراشنا في غرف السجن، ها هم يهدمون بيوتنا، ها هم يستوطنون ارضنا ويغتالوا اشجار اللوز.الان العن عجزي، حياتنا تحتاج الى تصريح من الادارة المدنية والعسكرية الاسرائيلية كي نعيش ونعبر من هنا وهناك، وعلينا ان ندفع لهم تعويضا اذا دافعنا عن حياتنا ، وان نذهب مجرورين الى محاكمهم العسكرية كي يتهمونا بما شاءوا، و يعلنوا انهم القوا القبض علينا نحن (الارهابيين)، يكفي، ليبحث كل واحد منا عن مسدس ورصاص.الان العن عجزي كلما طار خبر من اسير خلف القضبان، ينادي، لا اذهب، اسير مجنونا في الشوارع ، فأرى ظلي ليس لي، وانا منقسم كهذا المجتمع ، هناك من يموت ، وهناك من يلقي الخطاب الاخير على الميتين.لا تجعلوني استقبل جثثا من داخل السجون، فقد حفظت نشيد السجون جيدا في سجن عسقلان ونفحة ، لا تقتلوا كلمات معين بسيسو من فمي وقلبي ونحن نردد معه:نعم لن نموت، نعم سوف نحياولو اكل القيد من عظمناولو مزقتنا سياط الطغاةولو اشعلوا النار في جسمنانعم لن نموت ، ولكنناسنقتلع الموت من أرضنا

 

 

نعم . يا إلهي المعين وياربنا العظيم الا يوجد من نصير يساعد الوطن اليتيم . الا يوجد امل لانقاذ مستقبل دول الوطن العربي الكبير . اخترت هذا المدخل لقرائة زيارة الرئيس الامريكى دونالد ترامب الى الرياض وعقده ثلاث قمم في الرياض خليجية وعربية اسلامية واهمها لترامب اتفاقات الغنائم في القمة السعودية الامريكية .تتزامن القمة والعالم والمنطقة في حاله صراع كبيير وحالة عدم التوازن والاستقرار السياسي الدولي والاقليمي والتدهور الخطير في الاقتصاد المجتمعي واقتصادات الدول التي هي على شرفات وعتبات الدول الفاشله ماليا وعالم العصابات .نستشرف استنتاجاتنا من ارض الواقع للامتين العربيه والاسلاميه في هذه الحقبه الزمنيه بصورها المتعدده السياسيه والتاريخيه والعسكريه واهمها ترسيم خرائط الجغرافيا الاقتصاديه ولوجا الي جذور المشكله الرئيسيه في المنطقه وهو الاحتلال الصهيوني للاراضي العربيه .

تذكرنا القمه باتفاق مالطا جديد غير معلن وما بعد من استحقاقات نهاية اتفاقية ترسيم حدود ساسبيكو . والاهم تخبط اللجنة التى تدير العالم واستمرار نيران الصراع مشتعلة في منطقتنا العربيه واستمرارمحاوله تدمير سوريا لتصبح الجائزه الكبرى اخر احجار الشطرنج في متناول اليد .الصوره الاكبر تؤشر الى مخاطر جيوسياسيه عند حدود نهايه سلطه الدول المستخرجه بعيدا عن حاكميه الشعوب .وتتمثل ايضا في اخطار عالم بلا مسؤوليه ودون وجود نظام دولي واقليمي متوازن يحث المجتمع الدولي لايجاد حل لانقاذ العالم ويسعى لميثاق جديد للامم المتحده اكثر عدلا وتوازننا واكثر انسانيه . ولا وجود للانسانيه دون تحرير فلسطين وايه قمه تتجاهل وتتعدى الحق الفلسطيني المتمثله بحق تقرير المصير وتنفيذ حق العوده وانهاء الاحتلال لاقيمه لها. كما ان مطلبنا لصون حق العوده لليهود الى بلادهم الاصليه كحق متبادل ومتوازن . 

دعونا نعترف كون معلمي اللعبه لايستطيعوا الاتفاق على القواعد العامه لعالم تظلله العداله الاقتصاديه والحقوق الانسانيه المتساويه .كما ان تغير حدود رقعه الشطرنج ودخول لاعبين جدد وقوى فاعله ليست رسميه والمتغير الجديد و الاهم بمفهوم كون القرارات التي تتخذ في واشنطن لم تعد تشكل السياسات العالميه وبروز دور فاعل لروسيا في ترسيم الحدود ومناطق النفوذ ونهوض التنين الاقتصادي الصيني وولوج دور رئيسئ للهند كاحد الدول العظمى القادمه نتيجه لتخوفها من اهتزاز الامن الاقليمي ونقل الصراع لجوارها والتحالف السعودي الباكستاني ومخاطر التحولات الغير متوقعه التي ستعصف بجميع الدول الى مصير مجهول ولحرب استنزاف اقليميه لا تنتهي في حدود زمني المئه عام . 
العلاقه الامريكيه السعوديه بدأت من خلال منح شركه امريكيه حق التنقيب على النفط عام 1931 وترسخت العلاقه الاسترتيجيه بين البلدين بتوقيع اتفاقيه الدفاع المشترك عام 1951. الجانب الاقتصادي والتجاري هو هدف امريكا حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في عام 2016 ما يقارب 139 مليار ريال سعودي . يتطلع الرئيس الامريكي لتوقيع اتفاقيات عسكريه وتجاريه تصل الى مبلغ 300 مليار دولار وزياده حصه امريكا ل 50%من النفط السعودي .علما ان الامير محمد بن سلمان وقع اتفاقيه اقتصاديه لصالح امريكا بمبلغ 200 مليار دولار على مدى اربع سنوات ووافق على زياده حصه امريكا من النفط السعودي الى الثلث في لقائه مع ترامب في البيت الابيض . السعوديه تتطلع الى الدعم الامريكي لبسط نفوذها بالمنطقه ودعمها باستعداء ايران وتغير النظام السوري بالقوه العسكريه لانهاء النفوذ الايراني الذي يمتد عبر العراق وسوريا ولبنان الي البحر البيض المتوسط لاوروبا . الدور الامريكي سيعزز وسيسيرفي هذا الاتجاه با عتماد الصراع مع ايران في حدود الدور التوظيفي وليس من المتوقع ان تدخل امريكا في حرب مباشره مع ايران بناء على رغبه اسرائيليه وسعوديه انها نقطه التقاء المصالح. كون امريكا تدرك مخاطر الحرب التي ستعتمدها ايران حرب الاستنزاف طويله الامد والتي ستفقد خلال ايام دول الخليج العربي من مقومات الحياه الطبيعيه من ماء وكهرباء وايقاف انتاج النفط ومصانع الامونيا والبتروكيمكال في الجبيل شرقي السعوديه اكثر من خطورتها الموجده كما في حيفا والجانب الاخطر وبالتخطيط مع روسيا والصين والهند وكوريا ستهدف الهيبه الامريكه العسكريه فعاليتها وستعمل على تقويض واستنزاف امريكيا عسكريا واقتصاديا قد يكون مدخلا لسقوط دور امريكا كدوله عظمى الى الان تتحكم في رسم خرائط العالم السياسيه والاقتصاديه كونها الحاجه الماسه لترتيب اوضاعها الداخليه من اولويات البيت الابيض . وبالتدقيق في الاستراتيجيه الامريكيه المعلنه لمواجهه الهيمنه الايرانيه في المنطقه المعلنه بعيده عن تمنيات السعوديه حيث اعتمدت سته عناصر وهي :

اولا تنفيذ الاتفاق النووي بصرامه 

ثانيا تقديم الدعم لحكومه العبادي العراقية

ثالثا التشجيع على التوصل لحل سياسي لحرب اليمن

رابعا الحد من التأثير الايراني في سوريا واعترافهم انها مهمه صعبه ومعقده

خامسا تنسيق امني بين الحلفاء الاقليميين

سادسا وضع الاسس الضروريه للتفاوض مع ايران مع ضروره عدم اطلاق تهديدات لايران لسنا (امريكا وحلفائها ) ولم نكن مستعدين لها . 

انها حرب الغاز والموارد للسيطرة على اوروبا من خلال السيطرة على مصادر الغاز... انها دلالات التحول لاستراتيجيه المصالح . السؤال الاكبر اين الاردن من كل هذا ؟ كونه الاردن مرتكز رقعه الشطرنج ؟ الاردن يمتلك اوراق قوة اقليمية ودولية . سيداتي سادتي للحديث بقيه في مقاله حول نتائج ومقررات قمه القرن على صوره تقرير تقدير موقف ودراسه تحليلية من منظور استراتيجي. والله من وراء القصد 
+ رئيس مرصد برنامج الاقتصاد السياسي 
(الخير في ان نتحاور ... والمصلحه في ان نعرف ) .
  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

- See more at: http://www.ammonnews.net/article/315375#sthash.gds56sMG.dpuf

الثلاثاء, 23 أيار 2017 08:37

ما بعد "قمة الرياض"..حماس الى أين؟

كتبه

كتب حسن عصفور/ ما أعلنته "قمة الرياض" بيانات وتصريحات بمشاركة رسمية عربية وفلسطينية، لتشكيل "تحالف فكري وسياسي وأمني" يضع المنطقة برمتها أمام "خريطة جديدة"، لا يجب التعامل معها وكأنها "حدث عابر" ينتهي مع ختام جلساته، فما كان هو اعلان لا سابق له في تاريخ المنطقة، بل والأكثر انحدارا أن يكون محمود عباس الذي يحمل لقب "رئيس السلطة الفلسطينية"، رغم انه بات منتهي الصلاحية الزمنية والسياسية "شريكا" في ذلك..

المشهد الفلسطيني كان حاضرا، ليس بمظهر ايجابي  بل بصورة يسجلها التاريخ بالمخزية سياسيا ووطنيا، بأن تكون جهة رسمية موافقة على تبرئة ذمة دولة الكيان من كل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وتسقط عنها صفتها التي تحتفظ بها دون غيرها عن دول العالم كـدولة احتلال"، فيما يقبل عباس أن يتم وصف حركة حماس بـ"حركة ارهابية"، وهي الشريك الرسمي له حتى ساعته في مؤسسات السلطة "الرسمية" التي هو رئيسها  - شكليا - من خلال المجلس التشريعي، وبذات الصفة شريك في المجلسين المركزي والوطني أيضا حتى لو لم يكن ذلك ضمن اتفاق رسمي، لكنها عبر نواب التشريعي باتت جزءا من منظمة التحرير..ما  يكشف أن عباس وفرقته لم يعد لهم صله بالواقع الوطني عندما يوافق على ذلك الوصف الذي قد يكون أدخل له البهجة والفرح..

ولنترك "حضور مهرجان الرياض"، ونسأل قيادة حركة حماس، وبعد ان أنهت حملة البيانات المنددة والرافضة لما حدث، وبعد ان سيرت مسيرات التنديد والاستنكار "الذاتية" ايضا في قطاع غزة، ماذا أنتم فاعلون، خارج تلك السمات التي باتت معلومة وتنتهي بانتهاء مفعولها..

"حماس الى أين.."؟..هذا هو السؤال المركزي الذي يجب على قيادة الحركة أن تقف أمامه أولا ذاتيا، بينها وبين ذاتها، لتجري عملية مراجعة سياسية - فكرية شاملة، بعيدا عن مناقشة اللاحق في ما تم توجيه لها في قمة الرياض، كون الذي كان يمثل تغييرا جوهريا في الموقف من حركة كانت تعتقد ان لها "حديقة خلفية" مع دول بعينها، وخاصة قطر والسعودية وتركيا وماليزيا تمثل لها "جدارا واقيا" وتحديدا بعد "رسائلها" في تغيير وثيقتها ورسائل خالد مشعل الأخيرة التي دعا فيها الرئيس الأمريكي ترامب لـ"التقاط الفرصة" التي منحتها له حماس..

المسألة الآن عند حماس وليس غيرها، المراجعة الضرورة  لو أرادت ان تحتمي بشعبها وقواه وليس بغيره دون سواه، وربما أصبحت التجربة امامها صارخة، وعل "مندوب قطر السامي" الى غزة ورام الله وحلقة وصل المحمية مع تل ابيب أزال الغمة عن عيون قادة حماس بتصريحاته أن القادم الأسوء لم يحدث بعد، لكنه قادم..

مطلوب من قيادة حماس، ان تتقدم برؤية سياسية حقيقية وشاملة  لمفهوم "الشراكة الوطنية"، تبدأ من الوضع القائم في قطاع غزة، بحيث تعيد النظر جذريا في طريقة العمل والأداء، وان تنهي مرحلة "الخطف السياسي - الأمني" لقطاع غزة وتعيد له روحه التي كانت ما قبل الخطف تعاونا وتنسيقا وطنيا، دون أن يعني ذلك تسليم فرقة عباس المسؤولية عنه، بعد ان أصحبت "شريكا في الحرب على القطاع" ومافقتها رسميا على اعلان ترامب وقمة الرياض، بحث مستقبل قطاع غزة بالشراكة مع قوى الشعب الوطنية، وتقرير مصير العمل به الى حين الخلاص من حالة الشرذمة والانقسام..

كما أن ذلك يتطلب مراجعة شاملة للعلاقة مع مصر الشقيقة الكبرى حقا، والتخلي عن الطريقة البائسة سياسيا معها، وأن تفتح حماس "خزائنها الأمنية" ووتعاون فيما طلب منها من القيادة المصرية، فتلك ليس مسألة "هامشية"، ودونها لا أمل بأي تغيير حقيقي في العلاقة مع مصر، وبالتالي في كسر حرب الحصار التي ستصبح لاحقا بطلب عباس وفصيله جزءا من "الحرب على الإرهاب"، وإن لم تدرك حماس تلك القضية فإنها تقدم الهدية الكبرى لقوى الإرهاب الحقيقي لفتح النار بكل الطرق للخلاص من "بؤرة" بات تصنيفها واضح لديهم، وهناك حلف يستعد للعمل السريع وفرقة كشافة عباس "كن مستعدا" على أهبة الاستعداد..

المراجعة الشاملة في الرؤية والمفهوم والسلوك لا يمثل "نقيصة" لأي قيادة أو حركة سياسية، خاصة في ظل تطورات تفرض الزاما ذلك التغيير، وهنا يمكن القول فعلا "رب ضارة نافعة"، فما لم تقتنع به حركة حماس وقيادتها سابقا أمام "نمو حركة غرور وعنجهية غير مسبوقة" لديها، بات أمرا ممكنا بعد أن سقطت "أوهام" أن هناك جدار يحميها غير أهلها وشعبها وقواه الوطنية..

المراجعة باتت فريضة وطنية، خاصة مع صعود عسكر حماس لسدة "السيطرة" في مؤسساتها، تبحث "شراكة" في المواجهة لمحور بدأ يستعد لتنفيذ "الأسوء" الذي أعلنه مندوب قطر في غزة..

حماس بالمراجعة الوطنية الشاملة تربح..حماس باستمرار الغطرسة - العنجهية تخسر وستخسر أكثر كثيرا من خسارة "الأم الإخوانية"..

الوقت الوطني من ذهب، فهل تدرك قيادة حماس هذا وتفتح باب "المراجعة ولا نقول التوبة السياسية"..بيدها ولا ليس رغما عنها!

ملاحظة: اليوم الأول لترامب في دولة الكيان عرى كل "مكاذب الفرقة العباسية بأنه رجل سلام"..قراءة لما قال وفعل تكفي وحدها لتقول كم بات "الجهول السياسي" حاضرا..

تنويه خاص: فتح لم تصدر موقفا يرفض اعتبار حماس حركة ارهابية.. بنقول هاي "حركة ندالة مناكفة"..بس انها تسكت على تبرئة دولة الكيان من جرائم حربها، وتعتبر زيارة ترامب فرصة تاريخية صرنا أمام مشهد خارج كل وصف من صنف "وطني"!

 
الإثنين, 24 نيسان/أبريل 2017 06:00

سيبقى ثوبها أخضر بقلم احمد حسن الزعبي

كتبه

المنى عندنا ثوبها أخضر

باسم أردننا اسمها يكبر

فهي رايته و عباءته

وهي شمس غد و بشارته..

بهذه الكلمات يبدأ نشيد الجامعة الأردنية ، وعلى هذه الكلمات الملّحنة يمشي الطلاّب على سجادة حمراء في ساحة التخريج..هكذا أريد أن أرى الجامعة الأردنية ، وهكذا أريد أن أغمض عيني عليها ،على أناقة طلابها وهم يحملون شهادات تخرجهم، على عباءات الفرح المطرّزة، على بهجة الآباء وهم يلوّحون لأولادهم من المدرجات، على دموع وزغاريد الأمهات ، عل المحتفلين وهم ينثرون الثلج الصناعي والورق الملوّن...لا أريد ان أرى الجامعة الأردنية وهي ساحة وغى ،وأقنعة وشماغات تغطي الوجوه ، ، لا أريد أن أرى الآباء في لحظة ضعفهم وتذللهم في مراكز الشرطة أو في قمة قلقهم في أقسام الطوارئ ، أريد أن أرى أم الجامعات..أمّاً للعلم ،للتحضّر، للوعي ، للتنوّع، للسياسة ،للوطنية..

عمدت الا أشاهد ما جرى ، عمدت الا أفتح أي فيديو يصلني لما حدث يوم الخميس الماضي ، لأنني أريد أن احتفظ بصورة الجامعة كما أحب..أريد أن أتذكّر أنّ هؤلاء الطلاب هم نفسهم من وقفوا قبل شهور بكل حضارية يطالبون بتخفيض الرسوم، وقفوا بكل رقيّ ووعي وانسجام وتمازج صفاً واحداً حتى حصلوا على مطالبهم ،كانوا من شتّى المشارب والتوجهات يجلسون باب الرئاسة ،لم يكسروا زجاجاً ولم يتلفوا وردة ، ولم يتركوا ورقة خلفهم...هؤلاء هم أبناء الأردنية، وهؤلاء هم أبناء الأردنيين..

قرأت كثيراً عن الشغب الذي حدث ،وسمعت أصنافاً من اللوم واتهامات بكل الاتجاهات، لكن لم أقرأ عن رأي صريح يقول أن هؤلاء هم: مرآتنا...لماذا نريدهم أن يكونوا ملائكة ، ونحن قبل شهرين ،وفي الانتخابات تحديداً كنا نمارس ذات الأسلوب في التنافس؟؟؟...أنا لا أبرر تصرّفهم، أنا أدين تصرّفنا جميعاً كمجتمع..السنا نحن من كنّا نغذّي العشائرية فينا كالطريق الأسهل للوصول إلى قبة البرلمان، الم نستخدم لغة كسر العظم باستعراض عضلات المناطق والعشائر ورأسمال وشراء الأصوات..ألم نغني عند فوزنا (...) الا نستخدم نفس الأسلوب عند رفع اسم العشيرة او اكتساح الصناديق او الوجاهة؟؟...هؤلاء هم مرايانا...هؤلاء هم وكلاء خطابنا الجهوي التفاخري المتكبّر..قبل أن نلومهم، دعونا نلوم أنفسنا...وقبل أن نفتح الندوات واللقاءات باحثين عن أسباب العنف الجامعي..دعونا نغلق باب التدخل والتوسط لكل الخارجين عن القانون ومهما كان رأس المتدخّل كبيراً...هذا الطالب، لو أنه لم ير نائباً يضع السلاح على كرسي سيارته ، لما تجرأ وحمله في ممرات الجامعة ...لو أنّه لم ير الفاسد يحتل منصباً ، لما تجرأ على جامعته، لو أن القانون سائد ومطبّق لما تجرأ الطالب على حمل «ساطور» بين الكليات الطبّية... ولو أن القانون سائد في الأساس لما تجرا الفاسد في فرض الخاوات السياسية ليغتني ولا البلطجي في فرض الخاوات اليومية ليعيش... مفتاح حلنا ،ومربط فرسنا : القانون..لو نترك القانون يسود علينا...لما تجرأ شقيّ علينا...

راجعوا أنفسكم قبل أن تلوموا أولادكم، راجعوا خطابكم قبل أن تتهموا غيركم بالجهل والتخلّف..كلنا شركاء بما يجري..أما من رأيناهم في «المشاجرة» ما هم الا الحلقة الأضعف من شغبنا الواسع..عالجوا أخطاءكم..يعتدل أبناؤكم..واتركوا الأردنية تتعامل مع أولادها كما شاءت وأنّى شاءت ولا تتدخلوا...

فالمنى عندنا ثوبها اخضر

وباسم اردننا اسمها يكبر

كانت له بدايات متواضعة كأي اعلامي جديد على الأضواء والكاميرات ورهبتها , وظل يطور نفسه من ناحية الأداء الى أن وصل الى ما وصل اليه في محطة اذاعة روتانا وأثناء عمله كنت اتابع ادارته لهذا البرنامج الجماهيري الذي كان يسعى الى حل مشاكل المواطنين مع دوائر ومؤسسات وأجهزة الدولة وبالتالي تصغير الهوة وتضييقها الى أبعد الحدود بين المواطن والدولة .

وحتى أكون منصفا وبدون الرجوع الى قياسات الرأي العام ان وجدت ,فان محمد الوكيل كان اذاعة روتانا واذاعة روتانا كانت محمد الوكيل ,ان برنامجه الصباحي هذا الذي كان يقدمه أعطى اسما كبيرا في مجال الاعلام المسموع لاذاعة روتانا,وبين ليلة وضحاها سمعنا خبر انتقال محمد الوكيل الى اذاعة القوات المسلحة الاردنية وكان ذلك خسارة اعلامية كبيرة لاذاعة روتانا ,فأنا شخصيا كاعلامي ومواطن لم يتغير علي شيء سوى نقل مؤشر الراديو من روتانا الى هلا .
وكصحفي كنت أتابع برنامج السيد الوكيل من الناحية المهنية وأتفحص الأمور التي جعلت النجاح قديما في اذاعة روتانا لهذا البرنامج الشعبي والنجاح حديثا .
وتوصلت الى نفطة مهمة جدا في أداء الوكيل هي( المتابعة )اضافة الى أداءه المهني ,وهي نقطة تتعلق بادارته لهذا البرنامج ,وأعني بالمتابعة ملاحقة مشاكل المواطنين مع المسؤولين ووضع الحلول السريعة لها خدمة للوطن والمواطن وأن اصرار ومثابرة الوكيل على ملاحقة مشاكل المواطنين وحلها والقدرة التي لديه بالتعامل مع المسؤولين بنديّة حتى يأخذ للمواطن حقه لهي نقطة من ذهب تسجل له وايضا عدم مجاملته للمسؤول لمجرد أنه مسؤول خوفا أو تملقا .
ان الذي يهم الوكيل حل المشاكل بين دوائر الدولة والمواطن .وما زاد من تألقه الاعلامي أنه أصبح يعمل على حل مشاكل المواطنين من الناحية الانسانية ,وأقسم أنني في بعض المواقف الانسانية التي كان يطرزها هذا الاعلامي الكبير كان الدمع ينفر من عيني فرحا بهذا الأداء والأسلوب والوصول الى هذه النتائج بشكل عفوي درامي مشوق .
فهنيئا لاذاعة القوات المسلحة بهذا الوكيل ؛وهنيئا للأردن بهذا الاعلامي غير المحايد الذي يقف الى جانب الحق والانسانية بشكل دائم ولا يقبل برد المسؤول اذا لم يكن منطقيا ويبقى يحاوره دون مجاملة الى أن ينتزع الحق منه لصالح المواطن وأجزم أن الذي يساعده في الوصول الى حلول سريعة هو علاقاته الواسعة الممتدة على المستوى الشعبي والرسمي ,فأنا سعيد هنا لأني أحاول أن أعطي زميلا حقه ,
فبوركت أيها الوكيل.

تظل صورة الرمز في ذاكرة الشعوب والأمم متلازمة أبدية ويزداد التمسك بها كلما تعرضت الأمة لإنتكاسة أو تراجع بروز الشخصيات الوطنية التي تستحق منزلة الرموز والاقتداء، وكما الحسين رحمه الله في الأردن وغاندي في الهند ومانديلا في أفريقيا وأتاتورك في تركيا وكاسترو وجيفارا في كوبا وديغول في فرنسا وماوتسي تونغ في الصين وعبد الناصر في مصر وهواري بومدين في الجزائر.... ظلت هذه الرموز سقفا مرتفعاً يصعب خلق صورة مماثله لشخصياتهم في وجدان شعوبهم.

الراحل وصفي التل كان واحداً من أهم الرموز والقامات الوطنية الأردنية منذ أن قامت الدولة قبل أكثر من تسعين عاماً، واكتسبت شخصيته في الذاكرة والوجدان الشعبي الأردني تكريماً لم ينله أي من رؤساء الحكومات حتى اللحظة، وأشك أن أحداً سينافسه رغم كل المحاولات التي جاءت لاحقاً لتقمص 'الحالة' و'الدور' وربما أنها أخفقت لإختراق وجدان الأردنيين وذاكرتهم لأسباب عديدة ربما يكون من أهمها أن البناء الشخصي وطبيعة الظرف السياسي والتحديات التي واجهت الراحل وصفي التل مختلفة كلياً عما واجهه من جاء بعده.

وصفي التل الذي التفح وجهه بشمس حوران والسلط وحمل السلاح مقاتلاً في فلسطين في بواكير العمر ونهل العلم والمعرفة من الجامعة الأمريكية في بيروت في زمان كانت بيروت تشكل مركز الاشعاع السياسي والفكري، واكتسب من والده شاعر الأردن 'عرار' الانحياز للناس وأحلامهم وأكتسب من جذوره الكردية (من ناحية والدته) الصلابة والتحدي والإصرار فالكردي كما يقال صديقا للجبال لرغبته المطلقة في الصعود نحو القمم والدفاع عن رأيه مهما كانت التضحيات وهكذا كان أبا مصطفى رحمه الله.

لان الرجل كان يشبهنا نحن الفلاحين الأردنيين البسطاء حتى في ملامح وجهه، وفي طريقة كلامه وملابسه، وربما الأهم إيمانه بأن الأردن وجد ليبقى كيانا عربياً أردنياً صاحب دور ورسالة في امته، وإصراره على أن بناء الدولة الأردنية يكون في تأسيس مقومات استمرارها اعتماداً على تشكيلة البنى الاجتماعية الحقيقية مع انحياز مطلق لدور الدولة وقطاعها العام ومجانية التعليم والعمل على خلق مناخات سياسية تساهم في أنجاز تلك الأهداف الكبيرة.

من اجل فلسطين وقضيتها انتمى مبكراً لحركة القوميين العرب وقاتل مع جيش الإنقاذ في فلسطين، وآمن لاحقاُ بالفكر السوري القومي لأنه انسب رد على المشروع الصهيوني فإسرائيل الكبرى لا يقابلها الا سوريا الكبرى، ولعل المفارقة أنه أول من طرح فكرة المقاومة الشعبية على الأرض وضرورة تثبيت الشعب الفلسطيني في أرضه وعدم تفريغهم من هناك في فلسطين حيث يجب أن يكون الصمود، ليكتشف الفلسطينيين أنفسهم وذات القيادات التي اغتالت الراحل لاحقاً بأن الانتفاضة الفلسطينية هناك في الداخل هي من يجبر الاحتلال على التفاوض على الأقل.

من اجل فلسطين والأردن قضى غدراُ في القاهرة في زمن المحاور وبواكير صعود نجومية القادة المغامرين الذين أوصلونا لحالة السقوط العربي الذي أصبح مزمناً للأسف، ورغم مرور أربع عقود ونصف بقي وصفي التل سقفاً عالياً يشكل حالة قلق وطموح لكل من تسنم موقع رئاسة الحكومة في الأردن وسيظل زعيماً خالداً في وجدان الناس الذين شهدوا سطوع نجمه وحتى تلك الأجيال التي ولدت بعد رحيله بعقود، وسيظل البعض لا يغادر حدود الموظف الذي يحظى برتبة ومرتب عالي ومواكب من السيارات الفارهة ولكنه يغادر ذاكرة الناس والزمن بمجرد مغادرته مكتبه.

اليوم وعندما استمع لتوجد الأردنيين على وصفي التل والحنين لزمانه أبرر ذلك وأعتبره مشروعاً رغم أني ما عايشت تلك الفترة، لكن كل من عايش تلك المرحلة يدرك أن النخب السياسية كانت تجلده وتكفره كل يوم ألف مره وكان هناك خصوم سياسيين من داخل التركيبة السياسية في ذلك الزمن تسعى لتكسير مجاديفه بكل ما استطاعت من قوة.

باختصار شديد لم يكن وصفي التل 'قديساً' كما يريد البعض ولكنه ببساطة كان عربياً اردنياً أحب وطنه على طريقة الفلاحين الذي يدركون طبيعة العلاقة مع الأرض، وكان مؤمنا بان الموقع ليس للاستعراض والتعالي على أبناء شعبه، بل كان يفهم الموقع الوزاري بأنه التزام بالناس وهمومهم وأحلامهم وحقهم في حياة حرة كريمة في وطن سيد لا يخضع للابتزاز والتهديد والاستقواء حتى من فئة من ابناءه وتحت أي مصوغ.

في رثاء وصفي كتب الراحل حبيب الزيودي
كنت يا ابن القرى والينابيع
يا ابن الشموس
كنت يا ابن الذين ينامون
محترقين بفقر الاكف وجود النفوس
واقفا' مثل شيحان
تلقى الرصاصات
مبتسما'
لترفع رأسك يوم الحساب
وينهض من قتلوك بغير رؤوس

الإثنين, 24 نيسان/أبريل 2017 05:53

عازف الناي بقلم صباح حراحشة

كتبه

يحكى أن أطفال هاملن الألمانية ساروا قبل قرون بعيدة خلف عازف الناي الذي فتنهم بعزفه، فانقادوا خلفه مسحورين ليختفوا إلى الأبد خلف جبل كبير يقع عند أطراف المدينة، وأنهم ما زالوا يعيشون حتى يومنا هذا خلف ذلك الجبل في غابات وحدائق سحرية، يحمل نسيمها ألحان عازف الناي إلى مسامعهم في عالم أسطوري تلفه الخرافة والخيال، لتبعثر وقائعه وتضفي عليها ظلال الغموض والسحر والخرافة.

فهل تعكس مثل هذه الحكايات وصفا لوقائع حدثت بالفعل في قديم الزمان ثم تناقلتها الأجيال وغيرت في ملامحها فأخذت شكل حكاية خرافية جميلة روتها الجدات في مساءات خلت؟

وهل يمكن أن نسقط هذه الأساطير على واقع اليوم لإجراء بعض المقاربات بينها وبين أحداث نحن شاهدون عليها في يومنا هذا؟

قد يتساءل البعض كيف سنقارب بين قصة عازف الناي وبين واقع اليوم؟ ولكني أرى أن كثيرا من المجريات حولنا تشبه كثيرا قصة عازف الناي، فما نراه اليوم من اصطفافات سريعة حول قضايا كثيرة دون الالتفات إلى أهمية البحث في مصادرها أو التعمق فيها وتحليلها وجمع المعلومات عنها قبل اتخاذ موقف ما أو تشكيل رأي معين، تشبه إلى حد بعيد الانقياد المسحور خلف عازف يسير بنا إلى وجهة لا نعرف مصيرها ولكننا مع ذلك نسير خلف المجهول باستسلام تام.

نظرية التأطير هي نظرية مهمة في علم الإعلام تعني أن يُقدمَ المُنتَج الإعلامي للمُستهلِك ضمن إطار معين لإحداث أعمق تأثير ممكن فيه، فقد يؤطر المنتج مثلا بإطار وطني أو إنساني أو أخلاقي أو حتى ديني، ليصبح سلعة يتهافت عليها المستهلك وهو هنا جمهور وسائل الإعلام، فعلى سبيل المثال فقد دعا بوش الابن الأمركيين لخوض الحرب على العراق البعيدة، ضمن أطر عدة: فتارة جاءت دعوته في إطار ديني، حددت حربه بصراع بين الخير (أمريكا) والشر (العرب والمسلمون) وجعل من أمريكا منحة الرب المقدسة لكل البشر.

وتارة أخرى جاءت في إطار أخلاقي دعا من خلاله لخوض حرب لتحرير العراق من الطغاة ولنشر الحرية والديمقراطية فيها. ولن ننسى الإطار الأمني الذي أقنع العالم عن طريقه بأنه سينقذهم من الدمار الذي قد تسببه أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق ويتحكم فيها صدام. أثرت هذه الخطابات في كثير ممن خاضوا الحرب وهم يعتقدون أنهم يقومون بواجب مقدس نحو قيمهم ونحو إنسانيتهم، ولم يدركوا الكذبة الكبيرة التي مورست عليهم إلا بعد فوات الآوان هذا إن أدركوها فعلا.

النظرية تنطبق أيضا على من يمارسون التضليل لتجنيد الشباب والفتيات للانخراط في التنظيمات الإرهابية، فهم يخاطبونهم بخطاب مؤطر بإطار ديني شديد التأثير وعميق، فيقنعونهم بأنهم يمارسون أسمى أنواع العبادة في الجهاد في سبيل الله والسعي نحو الشهادة التي ستوصلهم إلى جنات الخلد حيث الحور العين وأنهار الخمور واللبن، ويغمضون أعينهم عن فظاعة القتل وبشاعة الحرب ودموية الصراع.

قد تؤطر الرسائل والخطابات بأطر كثيرة يجيدها الخطباء المفوهون، ولكن أخطر أنواع الأطر على الإطلاق هو الإطار الديني الذي يغلف الخطاب بغلاف جذاب يدخل إلى النفوس التي هي مستعدة أصلا لاستقباله دون أن تخضعه لكثير من المنطق أو التحليل، فيلقى بذلك ترحيبا في النفوس خاصة تلك الطيبة التي جبلت على طاعة الخالق وحب العبادة، فهي تُقيّم معظم أنواع الخطابات الدينية بتقيمات إيجابية فيحظى الخطاب وصاحبه بالقبول والاحترام والتقدير عند الغالبية العظمى من هؤلاء، وفي كثير من الأحيان لا يبقى هناك شك في خطابات أشخاص محددين فيقبل منهم الجمهور معظم الأفكار حتى تلك التي يمكن أن يقفوا عندها طويلا ويقاوموها لو صدرت من أشخاص آخرين.

نعم يا سادة هذا هو سحر الخطاب وسحر الخطيب الذي يمارس على الناس في وقتنا الحاضر فنرى انقسامات كثيرة في رأي عام يتشكل بسهولة حول قضية معينة، لدرجة أن هذا الرأي العام قد يشكله شخص أو جهة معينة دون جهد يذكر لينقاد خلفه كثيرون مدافعون وغاضبون وهم لا يستندون إلى معرفة حقيقية مبنية على قراءات أو تحليلات أو علم، وقد يتحول موقفهم هذا إلى فعل جماعي كاعتصامات أو مظاهرات أو مشاجرات يشترك فيها أشخاص غير معنيين بالحدث بشكل مباشر ولكنهم رغم ذلك يجدون أنفسهم منخرطين فيه إلى حد المشاركة بالفعل الناجم عنه.

نحن مجتمعات تحركها العصبية بشدة للأسف وتؤثر فيها، لذلك لا بد من التنبيه إلى ضرورة بناء وتشكيل الرأي العام حول مختلف القضايا بتوفير المعلومة الصحيحة وبحثها وتحليلها من قبل أصحاب الاختصاص، وبحث أثر أي قضية أو ظاهرة على المجتمع، لدرء المفاسد والمخاطر ولخلق حالة مجتمعية واعية تهتم بتشكيل الرأي العام القائم على التحليل المنطقي والبعيد عن كل التعصبات الفئوية والجهوية والطائفية والعقائدية، رأي يبنى على أسس واضحة تتناول القضايا بمنهجية علمية وتقترح لها الحلول العادلة القريبة من كثير من فئات المجتمع، حتى لا يترك هذا المجتمع فريسة لأصحاب الأجندات الذين يجيشونه لمصالحهم فيسير معظمهم خلفهم وخلف أجنداتهم كما سار الأطفال مسحورين ذات غفلة خلف عازف الناي.

الصفحة 2 من 2

كاريكاتير

10151780 1007957225930296 6531670757073669256 n